الكتاب في سطور
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المجاهدين ، وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في الله حق جهاده، وعلى دعاة الحق وقادة الخير بإحسان إلى يوم الدين ... وبعد :
فإن قضية فلسطين تعتبر قضية المسلمين الأولى، وقد اختار الشعب المسلم في فلسطين الجهاد بكل صوره وأشكاله لتحرير أرض فلسطين مقدما التضحيات مهما علت، موقنا تمام اليقين أن أبناءه لا يموتون بل هم شهداء عند ربهم يرزقون.
قها نحن أولاء نرى على مسامع ومشاهد العالم أجمع في أرض الرباط المقدسة، أرض القبلة الأولى ، أرض الإسراء والمعراج، أرض المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، إخوانا لنا يواجهون محتلا لديارهم مدججا بالسلاح الأمريكي وهو أشد الناس عداوة للذين آمنوا ، ويسانده بالباطل أقوى دول الأرض وهى الولايات المتحدة، ولكنهم ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا، بل بذلوا الغالي والرخيص من أجل الدفاع عن الأمة الإسلامية وكرامتها وأرضها وعرضها، فقدموا دماءهم وأرواحهم بنفس طيبة هنية، وأموالهم بسخاء منقطع
النظير ، ولم يبالوا بما أصابهم من عدو الله وعدوهم اليهود الذين لم يرقبوا فيهم إلا ولاذمة، وعاثوا في الأرض فسادا وارتكبوا في حقهم من المجازر والمذابح ما يشيب لها الولدان ، فسفكوا دماء الصغار والكبار رجالا ونساء، وانتهكوا الحرمات، ومثلوا بجثث الشهداء، وهدموا البيوت، وأتلفوا المزارع، وحرقوا المساجد، واعتقلوا الآلاف، ويتموا الأطفال، ورملوا النساء، وأثكلوا الأمهات.
ولما كان المسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم لذا أصبح الجهاد فرض عين على المسلمين كافة لنصرة إخوانهم في فلسطين ، فالأمة الإسلامية والتي يربو تعدادها على المليار وثلاثمائة مليون أمة واحدة تجمعها وحدة العقيدة والشريعة والقبلة وكذلك وحدة الآلام والآمال كما قال الله : إن هذه أمتكم أمة واحدة (الأنبياء :92) ، إنما المؤمنون إخوة (الحجرات :10) ، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (التوبة: 71) ، وكما روى أبو هريرة عن رسول الله قوله : "وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره" (مسلم:4/1986).
فنصرة وكفالة أهل فلسطين من أولى الواجبات على الأمة الإسلامية في المشرق والمغرب بكل ما لديها من قوة، وبكل نوع من أنواع الجهاد لمن قدر عليه بمال أو نفس أو قول أو دعاء تطبيقا لقوله ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان (النساء : 75) ، وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر (الأنفال : 75) ، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (المائدة : 2) .
وإذا كان إخواننا في فلسطين يجودون بأنفسهم وأموالهم وديارهم ،و يتقبلون ما يصيبهم بنفس عزيزة
أبية ، ويقبلون علي الموت بقدر إقبال اليهود - أعداء الله وعدوهم - على الحياة، ويصرون علي خيار الجهاد لدحر الاحتلال مهما كان الثمن، في وقت حيل بين الشعوب المسلمة والجهاد بالنفس معهم، فلا أقل لهذه الشعوب من أن تجود بأموالها للمرابطين في أرض فلسطين، من خلال جهاد كل مسلم ومسلمة جهادا اقتصاديا يعزون به دينهم ، ويذلون به عدوهم ، ويطهرون به مالهم ، ويشاركون به إخوانا مرابطين في أرض فلسطين في جهادهم.
إن تمكين المرابطين في فلسطين من الجهاد بأنفسهم مرهون بتوافر العدة والعتاد لهم، ولن تتوافر العدة والعتاد إلا بالمال، كما أنه من حق أهل فلسطين علينا أن لا تتحول أموالنا إلى رصاص يستقر في قلب كل فلسطيني من خلال شرائنا للبضائع والسلع الصهيونية والأمريكية، ومن هنا تبدو حتمية الجهاد الاقتصادي كضرورة شرعية واقتصادية لمساندة انتفاضة الأقصى، وقد حاولت في هذه الدراسة أن أتناول الجهاد الاقتصادي لنصرة إخواننا في فلسطين من الناحيتين الشرعية والاقتصادية، وغاية جهدي إحساس المسلمين بالتبعة التي في أعناقهم تجاه انتفاضة الأقصى وإخوانهم في فلسطين حتي تتحرر الأرض، ويعود المسجد الأقصى الأسير عزيزا كريما إلى ديار المسلمين، والله سبحانه وتعالى من وراء القصد والنية .
|