Flash movie.
 
 
فندق للكلاب ولا عزاء للفقراء !

ذكرت صحيفة الشرق القطرية بعددها الصادر 6/4/2007 عن اعتزام رجل إعمال مصري افتتاح فندق فاخر للكلاب في مزرعة تعمها الخضرة في الجيزة بالقرب من الطريق الصحراوي المؤدي إلى الساحل الشمالي. وما زال الفندق الذي سيتم افتتاحه في مطلع العام المقبل في مرحلة التجربة. وتحظى حديقة الفندق بعناية فائقة تنبئ بالفعل بالفخامة التي سيستمتع بها النزلاء. وينتظر أن يستقبل الفندق كلاب الأثرياء الذين لا يجدون من يعتني بحيواناتهم أثناء السفر أو العطلات. ويعتقد صاحب المشروع أن الفندق سيلبي احتياجات طبقة معينة من الأثرياء. وقال صاحب المشروع (لقيت أن ناس كتير. بدأت تقتني كلاب وكلام من ده. بس اما تيجي تسافرمش عارفة توديها فين. كان فيه مكانين رعاية كده زي الزفت (سييء). فلا... احنا عندنا مكان وهكذا. فقلت طيب ليه ما نبتديش (نبدأ) نعمل فندقة لهم على مستوى نضيف (نظيف) كده ويبقوا (أصحاب الكلاب) مسافرين وهم مطمنين (مطمئنين).!!

د. أشرف محمد دوابه : بتاريخ 11 - 4 - 2007
ذكرت صحيفة الشرق القطرية بعددها الصادر 6/4/2007 عن اعتزام رجل إعمال مصري افتتاح فندق فاخر للكلاب في مزرعة تعمها الخضرة في الجيزة بالقرب من الطريق الصحراوي المؤدي إلى الساحل الشمالي. وما زال الفندق الذي سيتم افتتاحه في مطلع العام المقبل في مرحلة التجربة. وتحظى حديقة الفندق بعناية فائقة تنبئ بالفعل بالفخامة التي سيستمتع بها النزلاء. وينتظر أن يستقبل الفندق كلاب الأثرياء الذين لا يجدون من يعتني بحيواناتهم أثناء السفر أو العطلات. ويعتقد صاحب المشروع أن الفندق سيلبي احتياجات طبقة معينة من الأثرياء. وقال صاحب المشروع (لقيت أن ناس كتير. بدأت تقتني كلاب وكلام من ده. بس اما تيجي تسافرمش عارفة توديها فين. كان فيه مكانين رعاية كده زي الزفت (سييء). فلا... احنا عندنا مكان وهكذا. فقلت طيب ليه ما نبتديش (نبدأ) نعمل فندقة لهم على مستوى نضيف (نظيف) كده ويبقوا (أصحاب الكلاب) مسافرين وهم مطمنين (مطمئنين).!!
وفي المزرعة خصصت بيوت منفردة لكل كلب. ويستعين المشروع بالفعل باثنين من مدربي الكلاب وطبيب بيطري. وتقدم لنزلاء في الفندق وجبات يومية فاخرة وتستطيع الكلاب أن تجري وتلعب في حديقة كبيرة تنتشر في جنباتها الزهور ومزودة ببركة خاصة للسباحة. وحدد الفندق 150 جنيها للإقامة الكاملة للكلب في اليوم. ووردت فكرة الفندق على ذهن صاحبها أثناء اقامته في بريطانيا. وقال «بنبني اوض (غرف) هنا زيادة. كل كلب قاعد (مقيم) في مكان منفصل ما بيحتكش (لا يحتك) بالكلاب التانية (الاخرى). اعصابه هادية. بالذات وهو جاي مكان جديد. والكلاب اللي هنا واخدة (معتادة) على ان ده مكانها.. مين الغريب اللي داخل علينا ده.. وبس» وسيجري تدريب الكلاب أثناء إقامتها في الفندق على الصيد أو الحراسة. ويستخدم المدربون اللغتين العربية والانجليزية في إلقاء التعليمات للكلاب.
وهكذا وصل الحال ببلد يعيش 45% من سكانه تحت خط الفقر.. ففي الوقت الذي لا يجد الفقير مسكنا يؤويه وينتشر أطفال الشوارع في كل شارع .. نجد مثل هذا التفكير من مثل هذه الفئة من رجال الأعمال الذين لا هم لهم سوى تركيز الثروة في يد الطبقة الثرية العائمة وزيادة الضغط على الطبقة الفقيرة الغارقة!.
إن ما نراه من انقلاب الموازين وانتكاس القيم لا يبشر بخير.. والخوف كل الخوف من ثورة الجياع الذين يجدون الكلاب أكثر حظا وراحة منهم.. إن الليلة الواحدة من مبيت الكلب في الفندق تعادل راتب خريج جامعي لمدة شهر! .. وفي الوقت الذي لا يجد الفقير لقيمات يقمن صلبه تجد الكلاب وجبات يومية فاخرة! ..
كما أنه في الوقت الذي لا يجد الفقير سوى ترعة أو بحرا ملوثا يستحم به نجد الكلاب لها حمامات سباحة نقية ونظيفة! ..
وفي الوقت الذي يعانى فيه الفقير من ويلات التأمين الصحي نجد الكلاب تتوفر لها الرعاية الطبية الكاملة! ..
وفي الوقت الذي لا يشم الفقير رائحة طيبة فمياه المجارى تحوطه من كل جانب فإن الكلاب تمرح في حديقة مليئة بالزهور وتشم كل ريح طيب!..
وفي الوقت الذي يعيش الكلب في غرفة مستقلة حرصا على توفير الهدوء له فإن الفقراء يتكدسون في غرفة واحدة وإن شئت فقل في العراء ولا يعرفون للهدوء أو الراحة
سبيلا! ..
لقد صدق ابن خلدون عندما تكلم عن المال المفيد للجاه وكيف يستغل أصحاب الأموال أموالهم للقرب من سلطة اتخاذ القرار وبناء مشروعات يعود ريعها عليهم ولو على حساب مجتمعهم .. إننا نقدر الرفق بالحيوان لكن ليس إلى الحد الذي يهمل فيه الإنسان الذي كرمه الله، ويكرم بديلا عنه الكلاب!.
إن من المبادئ الهامة في إقامة المشروعات عند دراسة جدواها ألا تثير حفيظة شريحة من الناس فتكون ضد أنماط استهلاكهم ولا تتعارض مع قيم المجتمع .. فكيف بذلك المشروع الذي يثير حفيظة المجتمع كله! .. فإذا كان نسبة ما لا يزيد على 5% من الشعب المصري يتحكمون في ثرواته فإن النسبة الباقية 95% لا ترى للراحة سبيلا وللمعاناة مخرجا في ظل الوضع الراهن ا! ..
إن ما نراه في عالمنا اليوم من ضياع حقوق الفقير وترف الأغنياء ولعبهم بالأموال وعدم مراعاتهم الأولويات الإسلامية في إنشاء المشروعات وفقا للمراتب الشرعية الثلاث من ضروريات ثم حاجيات ثم تحسينات هو الذي أصاب الأمة بالتخلف وحال بينها وبين عمران الدنيا والآخرة .. وقد صدق فينا قول الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم .. ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا أليما ".
إنني اخشي أن يأتي اليوم الذي يتمنى فيه الإنسان في مصر أن يعامل معاملة الكلاب .. ووقتها فقل على الدنيا العفاء! .. ولكي الله يا مصر.


الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 142

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة