أبو تريكة .. وأبو الغيط
منذ عام ، وفي ذات يوم لفت نظري نطق أصغر أبنائي (عبد الرحمن) ذات الأربعة ربيعا اسم اللاعب محمد أبو تريكة بصورة فطرية طفولية تجمع حبا جما لهذا اللاعب الذي لم أكن وقتها أعرفه أو أسمع عنه رغم ارتباطي منذ صغري بكرة القدم وبالنادي الأهلي بصفة خاصة ، وما شغلني عن كرة القدم سوى الأولويات في عالم الوقت فيه هو الحياة.
د. أشرف محمد دوابه : بتاريخ 17 - 2 - 2008
منذ عام ، وفي ذات يوم لفت نظري نطق أصغر أبنائي (عبد الرحمن) ذات الأربعة ربيعا اسم اللاعب محمد أبو تريكة بصورة فطرية طفولية تجمع حبا جما لهذا اللاعب الذي لم أكن وقتها أعرفه أو أسمع عنه رغم ارتباطي منذ صغري بكرة القدم وبالنادي الأهلي بصفة خاصة ، وما شغلني عن كرة القدم سوى الأولويات في عالم الوقت فيه هو الحياة.
ومن ذلك اليوم بدأت اسأل نفسي لماذا يحب ابني الصغير هذا اللاعب ، وينطق باسمه ، ويتمنى لو كان مثله ؟! .. فوجدت الإجابة حينما اقتربت كثيرا من سيرة أبو تريكة الذي يجمع بين دماثة الخلق وفن اللعب ، وهي خصائص لا تجتمع إلا فيمن وصفهم الله تعالى "إن خير من استأجرت القوى الأمين" .. وقد ظهرت قوة أبو تريكه في احترافه ، وظهرت أمانته في أخلاقه ، وحمله هموم أمته ، وقد ظهر ذلك واضحا جليا يوم أن كشف عن قميصه الكروي - بعد إحرازه هدفا في مرمى الفريق السوداني - وبدا مكتوبا عليه باللغتين العربية والإنجليزية (تعاطفا مع غزة) ، وقد دمعت عيناي أنا وغيري ممن أعرفهم من أبناء أمتي من غيرة هذا اللاعب الخلوق ، ومن رسالته التي عجز أصحاب القرار أن يأتوا بمثلها .. هذه الرسالة التي وصلت مدوية قوية إلى مخادع البيوت ، وشهدت تصديرا حسنا لقضية أهل غزة إلى جميع أنحاء المعمورة ، وهو ما أثار غيظ الصهاينة الذين يمسكون بمفتاح الإعلام العالمي حتى تمكنوا من حذف الصورة التي تحمل تلك الرسالة من موقع جوجل الإلكتروني ، وتوالت اتهاماتهم بمعاداة أبو تريكة للسامية ، التي تبرأ من أفعالهم وجرائمهم.
ثم جاءت مباراة النهائي بين مصر والكاميرون ودعوت الله أن يكون الفوز من نصيب الفريق المصري وأن يكون الفوز على يد أبو تريكة حتى يكون ذلك خير دعاية لعودة الحديث عنه عالميا ، ومن ثم جهده المشكور مع أهل غزة .. وقد جبر الله دعاء الملايين من العرب والمسلمين وفازت مصر على الكاميرون بهدف أبو تريكة ، وقد رأيت مدى الحب الجارف الذي وحد قلوب العرب وجمع صفوفهم نحو أبو تريكة والفريق المصري خاصة بما عرف عنهم من أنهم فريق الساجدين، وأنهم عقدوا النية قيل المباراة على إسعاد الجماهير ، وإعلانهم عن التبرع بجزء من مكافآتهم لبناء مسجد في كوماسي .
وفي ظل ما حققته قدم أبو تريكة من إسعاد للأمة حتى للمكلومين المحاصرين في غزة خرج علينا السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري قبيل ذلك بتصريح يهدد فيه بكسر رجل أي فلسطيني يجتاح الحدود المصرية، ووصف فيه صواريخ المقاومة بأنها مضحكة وكاريكاتورية، وهذا التصريح يصب في مصلحة الصهاينة وهو على غير ما عرف عن الدبلوماسية المصرية التي يترحم المرء على أيام قضاها فيها السيد عمرو موسي ، فقد خرج تصريح السيد أبو الغيط عن أدنى متطلبات الدبلوماسية ، حتى يعجز سامعه عن تحديد الفرق بين وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ، بل جاء هذا التصريح مناقضا للموقف المحمود للرئيس حسنى مبارك الذي أعلن فيه أنه لن يسمح بتجويع الفلسطينيين.
إن السيد أبو الغيط الذي يتهكم على المقاومة ليته علم أن أطفال الحجارة هم من ذاقوا الصهاينة الأمرين ، ولولا تلك المقاومة ما رحل شارون من غزة. وإذا كانت صواريخ المقاومة مضحكة وكاريكاتورية ، فلماذا لا يمد العرب اليد إليهم بصواريخ كادت أن تصدأ في مخازن الأسلحة ؟!، ليدافعوا بها عن أنفسهم ، في ظل محتل اغتصب أرضهم وسلط آلاته العسكرية ليلا ونهارا لقتل أطفالهم ونسائهم ورجالهم، وحرمهم من نعمة الماء والكهرباء والطعام والشراب، وكتب الموت البطيء على مرضاهم.
إنني كنت أتمنى على السيد أبو الغيط أن يسعى لفك الحصار وأن يسهم في وضع إطار لدخول أهل غزة لمصر ولو أسوة بالصهاينة الذين يسمح لهم بأن يسرحون ويمرحون في جنوب سيناء - لمدة 15 يوما - دون تأشيرات دخول! ، وإذا كان موضوع السيادة يؤرقه هو أو غيره ممن يتغنون بتلك السيادة فلا أدري أي سيادة هذه ولا يمكن لمصر أن تزيد جنديا واحدا من جنودها على حدودها في سيناء دون إذن من الكيان الصهيوني؟! .. فليت السيد أبو الغيط اقتدى بالخلوق أبو تريكة ، أو ليته سكت فأراح واستراح.
الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 333
رجوع