Flash movie.
 
 
الرسوم المسيئة للرسول .. دروس ودلالات

قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم مازالت تلقي بظلالها ، وما ينبغي بأي حال من الأحوال أن ينطفئ لهيب مقاومتها ، فلا إيمان لمن لا غيرة له ، فكيف إذا كانت الغيرة على خير خلق الله، الذي هدانا من ضلالة ، وأنقذنا من عمى، وادخر لنا الشفاعة ، وبعثه الله تعالى رحمة للعالمين.

د. أشرف محمد دوابه : بتاريخ 5 - 3 - 2008
قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم مازالت تلقي بظلالها ، وما ينبغي بأي حال من الأحوال أن ينطفئ لهيب مقاومتها ، فلا إيمان لمن لا غيرة له ، فكيف إذا كانت الغيرة على خير خلق الله، الذي هدانا من ضلالة ، وأنقذنا من عمى، وادخر لنا الشفاعة ، وبعثه الله تعالى رحمة للعالمين.
إن تلك الصور المشينة التي يروج لها اللوبي الصهيوصليبي هي جزء من الحملة المسمومة على الإسلام ورسوله الكريم ، كما تكشف عن عمق الأزمة التي تعاني منها العقلية الغربية التي تعيش انهزاما نفسيا وتراجعاً فكريا وحضاريا ، والتي لا تملك إلا أن تلجأ إلى هذه الأساليب الرخيصة والمشينة والبذيئة للنيل من الإسلام ورسوله وأمته. وتكشف تلك الحملة عن العديد من الدروس والدلالات من أهمها :
أولا : هذه الحملة هي جزء من الغيظ الصهيوصليبي الذي يغلى كغليان الماء في القدر من تنامي المسلمين في الغرب ، وتمسك الشعوب الإسلامية بدينها رغم المحاولات المستميتة التي يتعرض لها المسلمون من حملات التبشير بالمال والإعلان. وقد عكس هذا الغيظ ما كتبته في مذكراتها ملكة الدنمارك "مارجريت الثانية" - وهي تتولى أيضا رئاسة الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الدنمارك - حيث قالت : ("يجب أخذ التحدي الذي يشكله الإسلام على محمل الجد، على الصعيد المحلي والعالمي ... "لقد تركنا هذه المسالة قائمة لفترة طويلة جدا لأننا متسامحون ويسيطر علينا الخمول" ... "إن هناك شيء مدهش بعض الشيء لدى أولئك الذين يشكل الدين كل حياتهم ويشبع حياتهم اليومية من الصباح حتى المساء ومن المهد إلى القبر"، (تقصد المسلمون) ... "يجب التصدي للإسلام ويجب من حين لآخر أن نواجه مخاطر أن نوصف بأننا اقل مجاملة، لأن هناك بعض الأمور التي لا يمكن التسامح حيالها" ... "من الواضح أن الشباب من دين الإسلام يمكن أن يشعروا بأنهم منجذبون إلى القيم المطلقة لدينهم الذي يلجئون إليه نظرا لأنهم مستبعدون عن مجموعاتنا بسبب عدم كفاية معرفتهم اللغوية" ... "والأمر لا يتعلق فقط بالتحدث أو فهم اللغة الدنماركية وإنما معرفة مصطلحات هذه اللغة وعلينا مساعدتهم في ذلك". كما أكدت نفس الملكة إبان أزمة الرسوم في العام 2005 ما ذكرته في كتابها السالف الذكر بقولها :"إن الإسلام يمثل تهديداً على المستويين العالمي والمحلي"، وحثت حكومتها على "عدم إظهار التسامح تجاه الأقلية المسلمة".
إنها حقا حرب صليبية كما نطق بها الرئيس الأمريكي جورج بوش .. هذه الحرب الذي تدور رحاها عسكريا على أرض فلسطين والعراق وأفغانستان ، كما تدور رحاها فكريا من خلال لوبي صهيونى صليبي - للأسف - فيهم من هم من بني جلدتنا، ومن يتحدثون بلغتنا، ويعيشون في خيرنا ، وينالون حقوقا أكثر من حقوقنا ، ويوقدون نار الفتنة من حين لآخر في بلادنا. وما يعرضونه في مواقع الانترنت والفضائيات من أقوال وأفلام تحمل بصماتهم دون مداراة خير شاهد على أفعالهم الدنيئة التي يريدون من خلالها أن ينالوا من رسول الله وأمته ، وقد كشف القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه عن حقيقة هؤلاء وأفعالهم الحمقاء فقال تعالى : "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا " البقرة/217 .... "ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم" البقرة/109 ... "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء" النساء/29 ... " ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم" آل عمران/69 ... "إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون " الممتحنة/2 ... "قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر" آل عمران/118... وما تصريحات بابا الفاتيكان عنا ببعيد!.
ثانيا : حرية الرأي وحوار الحضارات وحقوق الإنسان التي يروج لها الغربيون أكذوبة كبري وكلمات حق يراد بها باطل فهي حرية البذاءة والفسوق .. ولا يوجد دين يحترم الرأي ويقف عند حرية الآخرين ، ويتعامل مع الآخر بالرحمة والرفق واللين واحترام العهود والمواثيق كدين الإسلام ، ويكفي فخرا هذا الدين ما رسخه النبي صلى الله عليه وسلم من مراعاة لحقوق الآخرين بقوله : " ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " رواه أبو داود .. فهذا النبي الكريم يدافع عن حقوق المعاهدين من غير المسلمين في ديار المسلمين حتى لو جار على تلك الحقوق أحد من المسلمين.. وهذا يعكس الفرق البين بين من يرعى الحقوق ويهذب النفوس ، وبين من لا يعترف بالحقوق ولا يعرف سوى لغة البذاءة والفسوق!.
إن حرية الرأي المزعومة في الغرب ما هي إلا حرية موجهة ، فهي لا تستخدم إلا ضد المسلمين، وما تصريحات وزير داخلية ألمانيا بالدعوة لإعادة نشر تلك الصور المسيئة عنا ببعيد! . كما أنه لا يمكن لأي صحفي أو إعلامي أو سياسي مهما علا شأنه إلا أن تقف حريته عند متطلبات اللوبي الصهيوصليبى، وما محاكمة جارودى عما قاله عن الهولوكست عنا أيضا ببعيد!، ويثبت ذلك أيضا ما كشفته صحيفة الجارديان البريطانية عن رفض صحيفة "يولاندس بوسطن" الدنماركية اليمينية المتطرفة - التي كانت أول من نشر الصور المسيئة - نشر كاريكاتير يسخر من المسيح عليه السلام في العام 2003، وعللت ذلك بالمحافظة على مشاعر المسيحيين.. أما مشاعر مليار ونصف المليار مسلم فلا مكان لها عند هؤلاء المرتزقة!.
كما أن حوار الحضارات ما هو إلا ماكياج يغطى ما تحته من حقد دفين على الإسلام ورسوله ، فهو بحق زيف ينبغي ألا ينطلي على أحد ، وهو ضياع للمال والوقت والجهد لمن يشاركون في مثل هذه الحوارات من المسلمين مع مؤسسات غربية لا تعترف أصلا بالإسلام، بل تكن حقدا دفينا له ، ثم كيف أتحاور من يرفع هذا الزيف وهو لا يعترف أساسا بديني ويستهزأ برسولي؟!.
وبالرغم من أن الواقع الغربي يكشف عن أن حرية الاستهزاء بالديانات ليست مصونة حيث توجد قوانين تمنع التشهير العلني بالديانات في العديد من الدول الأوربية، منها النرويج وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والنمسا وهولندا وغيرها، حتى في الدنمارك نفسها ينص القانون على التغريم والسجن أربعة أشهر لمن "شتم أو استهزأ علنا بديانة معترف بها في البلاد". إلا أنه - للأسف الشديد- لا يتم الاعتراف بالإسلام كدين في الدنمارك رغم أنه يمثل الديانة الثانية هناك، ومن ثم لاعتراف بحقوق أبنائه في ممارسة شريعتهم. وتلك هي الازدواجية في المعايير التي تتبناها الحضارة الغربية في تعاملها مع المسلمين .. تلك الحضارة التي دائما ما نراها ترفع سلاح العقوبات ضد دول باسم حقوق الإنسان ، وحقوق الإنسان منها براء ، فهي أول من تأكل هذه الحقوق وتنتهكا انتهاكا ، فالمشكلة ليست في حقوق الإنسان بقدر ما هو تعريف من هو الإنسان في المفهوم الغربي! .
ثالثا : هذه الحملة تسعي إلى تحقيق الهزيمة النفسية للمسلمين وانكسارهم ، من خلال الإساءة والتجريح للقدوة العظمى لأمة الإسلام وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وإظهار الأمة بموقف الضعيف العاجز المحبوس داخل جدران أولوا أمر تخلو عن أمرهم لعدوهم .. أمة غثاء السيل ، الذي يحركه الغير .. لا أمة الغيث والنصرة لرسول الله .. "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون" الصف / 8 .. وهذا يحتم على المسلمين أن يعتزوا برسولهم، وأن يفتخروا بدينهم، وأن لا يتركوا لشياطين الإنس والجن أي سبيل للسيطرة على نفوسهم .. وفي الوقت نفسه ينبغي أن يكون المسلمون قدوة طيبة لا فتنة لغيرهم ، فالغربيون حينما يشاهدون واقع المسلمين يقعون في فتنة وحيرة شديدة بين عظمة الإسلام وجاذبيته العقدية والفكرية والروحية والأخلاقية والاجتماعية من ناحية، وبين ضعف وتخلف المسلمين من ناحية أخرى ، وهو ما يمثل حاجزا بينهم وبين الإسلام ويتيح الفرصة لمروجي الإساءة، لوجود سوق رائجة لتبرير بضائعهم القذرة ، فلسان حال من يدخل الإسلام من الغربيين حينما يرى الفرق الشاسع بين واقع المسلمين وحقيقة الإسلام، يقول : " الحمد لله الذي عرَّفني بالإسلام وأكرمني باعتناقه قبل معرفة المسلمين ولو حدث لي العكس لكنت ربما من الهالكين".
إن الأمة التي تهون على نفسها وتعتمد على غيرها في تلبية حاجتها أمة لا مكان لها، وتهون على غيرها ، ولا حل لها إلا بالاعتماد على نفسها والتوحد بين أقطارها لتلبية حاجاتها دون أن يتحكم غيرها في تلك الحاجات، ومن ثم في سياساتها، والنمط الاجتماعي فيها. والحكمة تقول: ومن يهن يسهل الهوان عليه.. ولابد للحق من قوة تحميه وإلا أصبح أملا في النفوس، وإضاعة للجهود، ومن هذه القوة : القوة الاقتصادية ، ولعل التصرح الخبيث للسفير الدنماركي بالجزائر إبان أزمة الرسوم المسيئة للرسول في العام 2005 يبرز ذلك حيث قال : "إن المسلمين لا يستطيعون مقاطعة المنتجات الدنماركية لأنهم لا ينتجون ولن يجدوا ما يأكلونه".. ورغم ذلك نجحت المقاطعة وكبدت الاقتصاد الدنماركي خسائر فادحة.

رابعا : تكفل الله تعالى بالدفاع عن نبيه صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه : "إنا كفيناك المستهزئين" الحجر/95.. إنا شانئك هو الأبتر" الكوثر/3 .. "إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " الأحزاب/ 57- 58.. وها نحن أولاء نرى الأمرين معا : إيذاء لرسول الله وإيذاء لأمته بدون مبرر اللهم إلا الحقد الأعمى والبغضاء الكريهة ، وإذا كان الله تكفل رسوله بالدفاع عنه صلى الله عليه وسلم فإن هذا لا يعفى أمته من نصرة رسولها والذود عنه بكل غال ورخيص ، وتقدير الرسول حق قدره ، فالرسول ينبغي أن يكون أحب إلينا من أنفسنا ووالدينا وأولادنا وأموالنا وتجارتنا وأعمالنا وكل ما نملك، وهذا هو المحك العملي ، والفيصل بين الإيمان والفسق. يقول تعالى : "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين" آل عمران/24.

خامسا : ليس بالعواطف وحدها تكون النصرة فنحن أمام عدو يخطط ويمول وينفذ ، والعواطف جزء من التحرك ولكنها يجب أن تنضبط بلجام العقول من خلال خطة علمية وعملية منظمة تمكن من مواجهة الكيد للإسلام ورسوله ، فقضية التدافع الاجتماعي سنة كونية والله تعالى يقول : "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" البقرة/251... وإذا كان هناك تدافع بالسنان فإن قضيتنا هي تدافع بالبيان ، ومن هنا يبدو أهمية وضع خارطة إسلامية لتسويق قضيتنا العادلة وإبراز إسلامنا وقيمه والنبي وخلقه ، ونحن أولى بذلك "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم" الأحزاب/6 .. وإذا كان عدونا نجح في تسويق قضيته رغم ظلمها وجورها ، من خلال نشاط يومي ضخم في النواحي الإعلامية والسينمائية والفنية والثقافية والاجتماعية والسياسية في الغرب لتشويه صورة الإسلام ورسوله، فنحن أحق بعرض قضيتنا العرض الذي يليق برسالتها، من خلال استخدام جميع السبل المتاحة من وسائل إعلام وفن هادف وانترانت وغيرها والابتكار في ذلك، لتعريف الغربيين بسيرته صلى الله عليه وسلم وكشف الشبهات المغلوطة بصورة عقلانية. وهذا في حد ذاته سيكون له أثر إيجابي ملموس في نشر المعرفة الإسلامية أمام الغربيين ، وفتح المجال لدخولهم الإسلام عن قناعة ، وقد يقود ذلك إلى اعتراف الغرب بالمسلمين فاعلين لا مفعولا بهم، وإفساح المجال أمامهم في النظام السياسي والقانوني الغربي الذي كان ولا يزال يسقطهم من حسابه. وقد يكون ذلك أيضا عامل رئيس في انتصار الإسلام وانتشاره وما ذلك على الله بعزيز!.

سادسا : من عوامل محبة رسول الله محبة من يحبه ، ومعاداة من عاداه ، ومن ثم ينبغي على الشعوب المسلمة أن تنتصر لنبيها بصورة سلمية حضارية تبين غضبتها ولا تكل ولا تمل من ذلك، فضلا عن المقاطعة الشاملة والكاملة والمستمرة لسلع ومنتجات وخدمات الدول التي اعتدت على حرمة نبينا وأمته . فهي من خير السبل لهزيمة عدونا وانكساره ، لما يترتب على ذلك من غلق مصانع وتسريح عمالة ، وتباطؤ اقتصاد وكساد، على أن نجاح ذلك الأمر يرتبط ارتباطا وثيقا بالاستمرار في المقاطعة، فلا تأخذنا الحماسة في البداية ثم نلين إلى الدعة والسكون بعد ذلك ، ثم نجد عدونا وقت سكوننا يأتينا بنوع آخر من الإهانة والاستهزاء.
كما آن الأوان لأولوا الأمر أن يتترسوا في ميدان أمتهم وعلماءهم ، وأن يدافعوا عن نبيهم فلا قيمة لمسلم ونبيه يهان، ولا كرامة لدولة وأعداءنا يهزءون بنبينا .. فلا مكان عندنا لهؤلاء السفراء ولا سفاراتهم ولا سياحهم ولا مؤتمراتهم فالله غنى عنهم ، وما أحوج البرلمانات والمنظمات العربية والإسلامية إلى اتخاذ السبل للاتصال بالبرلمانات الغربية والمؤسسات الدولية وحثها على سن التشريعات التي تعاقب القيام بمثل هذا العمل المشين.
وختاما فلا يملك المرء إلا تقدير موقف الرئيس السوداني عمر البشير الذي أعلن صراحة مقاطعة الدنمارك بضائع ومؤسسات وأفراد ، وأنه لن تطأ قدم أي دنماركي بلاده انتصارا لرسول الله.
كما ينبغي أن لا ننسي ما تتعرض له مدينة الصمود غزة من هولوكست صهيونى مجنون لا يفرق بين شيخ كبير أو طفل رضيع أو امرأة ، فتناثرت عظام ولحوم الشهداء وهي تشتكي لربها خذلان بني دينها ، وخيانة من بني جلدتها ، فاللهم ثبت أقدامهم وانصرهم على عدونا وعدوهم وأعنا على نصرتهم .. اللهم أمين.


الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 150

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة