الضريبة العقارية بين العدالة والجباية
تتجه الحكومة المصرية نحو إقرار قانون الضريبة العقارية ، وقد نشرت صحيفة الأهرام يوم 30/3/2008 على لسان وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالى قوله : أن قانون الضريبة العقارية يتضمن عددا من المميزات أهمها تخفيض سعر الضريبة للعقارات السكنية من46% إلي14% في المشروع. وأن مناقشات مجلس الشورى أدت إلي زيادة التخفيض إلي12%، وأكد الوزير أن القانون يراعي البعد الاجتماعي لمحدودي الدخل والطبقة المتوسطة معا. وأضاف أن المشروع يقدم الكثير من التيسيرات للصناعة والصناعيين برفع نسبة مصاريف الصيانة للمباني الصناعية المسموح بخصهما من الوعاء الضريبي من20% من القيمة الإيجارية بالقانون الحالي إلي30%، وسيتم حساب الضريبة علي المباني الصناعية طبقا لتكلفة الشراء، مع مراعاة الأسعار المنخفضة، التي تبيع بها الدولة الأراضي للأغراض الصناعية. وأكد الوزير أن القانون الجديد دستوري بناء علي حكم الدستورية العليا بدستورية فرض الضريبة علي العقارات المبنية سواء المشغولة بعوض أو دون عوض كما أنه يستهدف تغيير نظرة مالكي الوحدات السكنية، وإعادة النظر في عرضها للإيجار، خاصة أن هناك نحو1,2 مليون وحدة سكنية مغلقة،الأمر الذي يؤدي إلي انتعاش السوق، والمساعدة في حل أزمة الإسكان، وقال الوزير: إن الضريبة العقارية عينية، ولا تتعلق بنشاط المنشأة، وما تدره من أرباح, كما أن عبء الضريبة في جميع الأحوال ضئيل، ويخصم من الوعاء الضريبي للدخل.
د. أشرف محمد دوابه : بتاريخ 2 - 4 - 2008
تتجه الحكومة المصرية نحو إقرار قانون الضريبة العقارية ، وقد نشرت صحيفة الأهرام يوم 30/3/2008 على لسان وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالى قوله : أن قانون الضريبة العقارية يتضمن عددا من المميزات أهمها تخفيض سعر الضريبة للعقارات السكنية من46% إلي14% في المشروع. وأن مناقشات مجلس الشورى أدت إلي زيادة التخفيض إلي12%، وأكد الوزير أن القانون يراعي البعد الاجتماعي لمحدودي الدخل والطبقة المتوسطة معا. وأضاف أن المشروع يقدم الكثير من التيسيرات للصناعة والصناعيين برفع نسبة مصاريف الصيانة للمباني الصناعية المسموح بخصهما من الوعاء الضريبي من20% من القيمة الإيجارية بالقانون الحالي إلي30%، وسيتم حساب الضريبة علي المباني الصناعية طبقا لتكلفة الشراء، مع مراعاة الأسعار المنخفضة، التي تبيع بها الدولة الأراضي للأغراض الصناعية. وأكد الوزير أن القانون الجديد دستوري بناء علي حكم الدستورية العليا بدستورية فرض الضريبة علي العقارات المبنية سواء المشغولة بعوض أو دون عوض كما أنه يستهدف تغيير نظرة مالكي الوحدات السكنية، وإعادة النظر في عرضها للإيجار، خاصة أن هناك نحو1,2 مليون وحدة سكنية مغلقة،الأمر الذي يؤدي إلي انتعاش السوق، والمساعدة في حل أزمة الإسكان، وقال الوزير: إن الضريبة العقارية عينية، ولا تتعلق بنشاط المنشأة، وما تدره من أرباح, كما أن عبء الضريبة في جميع الأحوال ضئيل، ويخصم من الوعاء الضريبي للدخل.
وهذه الديباجة والمبررات دائما ما نسمعها لتزيين إصدار القوانين وإن كانت في حقيقتها لا تعبر عن الشكل فما بالنا بالمضمون. فمشروع قانون الضريبة العقارية يتيح للحكومة فرض ضرائب على العقارات الذي تصل قيمتها السوقية إلى 250 ألف جنيه ، من خلال تقييم العقار بقيمته السوقية ، وحساب القيمة الإيجارية للعقار بنسبة في المتوسط 5% من قيمته السوقية ثم حساب الضريبة على القيمة الإيجارية بنسبة 12% بعد خصم نسبة للصيانة من القيمة الإيجارية.
وهكذا كلما احتاجت الحكومة إلى أموال فتشت في دفاترها القديمة ، وقديما قالوا المفلس دائما يبحث في دفاتره القديمة ، فهذه الضريبة ذات طراز عجيب واختراع مصري فريد فهي ضريبة على كل العقارات وتوجه حصيلتها (المتوقع لها مليار ونصف المليار جنيه كما صرح السيد الوزير) لسد العجز في الموازنة العامة للدولة بدلا من توجيها إلى المحليات ليستفيد منها ممولها بصورة مباشرة كما في كل دول العالم ، فالضريبة العقارية هي بطبيعتها ضريبة محلية.
ثم تحت دعوى تخفيض سعر الضريبة من 46% في الوقت الحالي إلى 12% في مشروع القانون المقترح يتم تزيين هذا المشروع. وذلك بخلاف الحقيقة فالضريبة عبارة عن سعر مضروبا في قيمة الوعاء ، والضريبة في الوقت الحالي وإن كان سعرها مرتفعا فإن وعاء الضريبة متناسبا ، حيث يحتسب هذا الوعاء على أساس قيمة ايجارية لا تعتمد على القيمة السوقية للعقار بل على قيمة تقل كثيرا عن قيمته الحقيقية . أما مشروع القانون فيقيم العقار بقيمته السوقية وكأن ارتفاع الأسعار أبت الحكومة إلا أن تكوى به جيب المواطن مرتين مرة بغلاء السلع ، والأخرى بتقييم مسكنه الذي يؤويه بالقيمة السوقية من أجل فرض ضريبة عليه.
إن هذا القانون ما هو إلى وسيلة من وسائل الجباية التي يتحملها في النهاية المواطن محدود ومتوسط الدخل ، ففرض هذه الضريبة على المصانع سيزيد من تكلفة السلعة ومن ثم يتحملها عبئها المستهلك في النهاية، كما أن هذا القانون يضرب قانون التمويل العقاري في مقتل ، ففي الوقت الذي مازال هذا القانون لم يؤت أكله نجد قانون الضريبة العقارية يتجه لفرض ضرائب حتى على الوحدات المباعة بالتقسيط والوحدات المعدة للبيع ، وهو ما سوف يصيب السوق العقاري بالشلل ، وإذا كان السيد الوزير مهموم بالوحدات السكنية المغلقة فلماذا لم يبادر لإنصاف الملاك الذين يقتاتون جنيهات معدودات من المستأجرين لتلك الوحدات المغلقة بعقود قديمة ومستديمة وإيجار لا قيمة له؟!
كما انه لا يعقل أن تفرض ضريبة على الثروة وما يقتنيه الفرد لاستخدامه الشخصي ، فضلا عن سكنه الذي لا غنى له عنه ومن ضروريات حياته، والإسلام قرر أنه لا زكاة على ما يقتنيه الفرد وجعل من شروط الزكاة أن يكون المال ناميا أو قابل للنماء.
كما أن لجان التقييم التي سيعهد لها بتقييم القيمة الإيجارية لن تولد بين يوم وليلة فضلا عما نعانيه من خراب الذمم. وكان الأولى بالحكومة أن توقف نزيف الفساد للمساهمة في عجز الموازنة وترشيد الإنفاق، بدلا من تحميل المواطن ما لا يطاق في ظل سياسة أصبح فيها الفساد وتبديد الثروات أمرا ممنهجا! .
ثم ألا يكفي الحكومة جبايتها من رسوم وضرائب على العقارات ، فهناك رسوم عند تسجيل العقار، وضريبة تصرف عقاري عند بيع العقار، وضريبة دخل على ريع العقار المؤجر ... فماذا تريد الحكومة بعد ذلك .. ألا يكفيها كل هذه الجباية ؟! . إن هذا القانون هو بحق توزيع للثروة ولكن من المحتاجين إلى الموسرين ، وهو يمثل منهج الحكومة التي لا ترى غير الجباية سبيلا ، ورحم الله عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه - فعندما أرسل له واليه على مصر يشكو من إفلاس بيت المال نظرا لدخول المصريين في دين الله أفواجا وسقوط الجزية عمن أسلم، ويستأذنه في إبقاء الجزية على من أسلم لسد العجز في بيت المال فأجابه عمر قائلا : "إن الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً". .
الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 166
رجوع