Flash movie.
 
 
الوجه الآخر من العلاوة

منذ أيام قليلة أصدر الرئيس مبارك قرارا بمنح الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي علاوة غلاء معيشة بنسبة 30%، وقد قدرت الموارد المطلوبة لتغطية تلك العلاوة بنحو 2 مليار جنيه . ولم يمضى يومين بعد ذلك حتى أقرت الحكومة من خلال أعضاء الحزب الوطنى بمجلس الشعب وبمساعدة من لجنة الخطة والموازنة التي يرأسها السيد / أحمد عز مشروع قانون بإقرار زيادات جديدة في أسعار الوقود والسجائر ورسوم إصدار تراخيص السيارات من أجل تغطية تلك العلاوة. ومن خلال هذه الزيادات يتسنى للحكومة جمع نحو 19 مليار و669 مليونا و800 ألف جنيه ، والعجيب أن لجنة الخطة والموازنة قامت بزيادة المبلغ المطلوب إلى 24 مليار جنيه.

د. أشرف محمد دوابه : بتاريخ 7 - 5 - 2008
منذ أيام قليلة أصدر الرئيس مبارك قرارا بمنح الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي علاوة غلاء معيشة بنسبة 30%، وقد قدرت الموارد المطلوبة لتغطية تلك العلاوة بنحو 2 مليار جنيه . ولم يمضى يومين بعد ذلك حتى أقرت الحكومة من خلال أعضاء الحزب الوطنى بمجلس الشعب وبمساعدة من لجنة الخطة والموازنة التي يرأسها السيد / أحمد عز مشروع قانون بإقرار زيادات جديدة في أسعار الوقود والسجائر ورسوم إصدار تراخيص السيارات من أجل تغطية تلك العلاوة. ومن خلال هذه الزيادات يتسنى للحكومة جمع نحو 19 مليار و669 مليونا و800 ألف جنيه ، والعجيب أن لجنة الخطة والموازنة قامت بزيادة المبلغ المطلوب إلى 24 مليار جنيه.

وهكذا تفكر دائما حكومة الجباية فما يعطى باليمن يؤخذ أكبر منه – قبل أن يصرف - باليسار ، ولن يتحمل تبعات كل ذلك إلا الشعب المطحون الذي ما كاد أن يفرح بالعلاوة حتى اكتوى بنارها أضعافا مضاعفة. إن الحكومة التى لا تعتمد على الإنتاج لتلبية مواردها لا تستحق البقاء. كما أن المنطق يقرر استحالة أن تتفق هذه العلاوة مع قواعد الاقتصاد في ظل ما يعانيه الاقتصاد المصري من تهتك وترقيع وزيادة متنامية في عجز الموازنة ، ولن يكون نتاج تلك العلاوة إلا مزيد من ارتفاع الأسعار ، التي لا يكتوي بلهيبها سوى عامة البسطاء من الشعب دون غيرهم ممن عاثوا في الأرض فسادا واستكبارا ، فاحتكروا أقوت الناس ولوازم معاشهم ، واشتروا أراضى الوطن بأبخس الأثمان وباعوها بأنفس الاثمان، وجعلوا من حساباتهم بابا للرشوة والفساد.

إن ارتفاع أسعار الوقود وحده كفيل بارتفاع جميع أنواع السلع ، فما من منتج يتم إنتاجه إلا ويعتمد على الوقود، وما من مواطن إلا ويعتمد على وسائل النقل ، فكيف بباقي البنود؟!.. إن من يفرط في ثروة مصر من شرقها لغربها بثمن وبغير ثمن لا يمكن له أن يحس بالمهمومين، حتى أتى اليوم الذي يتمنى فيه المصري أن يعامل معاملة الصهيونى عند استهلاكه للغاز الطبيعي!. ومن العجيب أن زعيم الأغلبية في مجلس الشعب يدعوا الحكومة إلى أن تضرب بيد من حديد لكل من يحاول أن يستغل ارتفاع أسعار السولار في رفع أسعار النقل. وهذا هو الكيل بمكيلين بعينه ، فحلال على الحكومة حرام على غيرها !.

إن الدولة إذا كانت تعانى من عجز مزمن فلتبدأ بسد هذا العجز من خلال الوقوف بحزم أمام من استغلوا مناصبهم ، وبنوا ثرواتهم على حساب شعوبهم ، فأولى بهم أن يحاكموا ويسألوا من أين لك هذا؟ وهذا كفيل وحده بسد عجز الموازنة وإنعاش الاقتصاد والخروج من نفق الجباية إلى رحب العدالة.


الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 188

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة