أزمة الرهن العقاري .. رؤية إسلامية
ما زال الاقتصاد الأمريكي يعانى من أزمة الرهن العقاري حتى أصبح الوهن الاقتصادي يحيط به من جميع جوانبه، وأوشك الكساد العظيم أن يكون بات قاب قوسين أو أدنى من أقوى اقتصاد في العالم، وقد تسببت تلك الأزمة في تشريد ألاف الأسر الأمريكية ، وتحقيق خسائر للولايات المتحدة تصل في بعض التقديرات إلى تريليون دولار ، وفي تقدير هنري نيلسون وزير الخزانة الأمريكي أن هذه الخسائر في حدود 400 مليار دولار، وهو ما أدى إلى زيادة مخصصات الخسائر في ميزانيات البنوك الأمريكية خلال الأشهر الستة الأخيرة للعام الماضي بمقدار 150 مليار دولار ، وتسبب في اتجاه الكثير من المؤسسات المالية العالمية لشطب الكثير من الديون ، وإقالة أو استقالة رؤساء مجالس إدارة عدد من كبرى البنوك والشركات الأمريكية والأوروبية ، حتى وصل الأمر ببريطانيا عقر الخصخصة أن تؤمم بنك (نورثرن روك) البريطاني للتمويل العقاري والاستغناء عن أكثر من 2000 موظف في إطار جهودها لإخراج البنك من أزمته الطاحنة وخسائره الضخمة من جراء تلك الأزمة.
المصريون : بتاريخ 29 - 6 - 2008
ما زال الاقتصاد الأمريكي يعانى من أزمة الرهن العقاري حتى أصبح الوهن الاقتصادي يحيط به من جميع جوانبه، وأوشك الكساد العظيم أن يكون بات قاب قوسين أو أدنى من أقوى اقتصاد في العالم، وقد تسببت تلك الأزمة في تشريد ألاف الأسر الأمريكية ، وتحقيق خسائر للولايات المتحدة تصل في بعض التقديرات إلى تريليون دولار ، وفي تقدير هنري نيلسون وزير الخزانة الأمريكي أن هذه الخسائر في حدود 400 مليار دولار، وهو ما أدى إلى زيادة مخصصات الخسائر في ميزانيات البنوك الأمريكية خلال الأشهر الستة الأخيرة للعام الماضي بمقدار 150 مليار دولار ، وتسبب في اتجاه الكثير من المؤسسات المالية العالمية لشطب الكثير من الديون ، وإقالة أو استقالة رؤساء مجالس إدارة عدد من كبرى البنوك والشركات الأمريكية والأوروبية ، حتى وصل الأمر ببريطانيا عقر الخصخصة أن تؤمم بنك (نورثرن روك) البريطاني للتمويل العقاري والاستغناء عن أكثر من 2000 موظف في إطار جهودها لإخراج البنك من أزمته الطاحنة وخسائره الضخمة من جراء تلك الأزمة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انتقلت عدوى تلك الأزمة إلى دول العالم الأخرى باعتبار ما يمثله الحجم الكبير للاقتصاد الأمريكي ، وباعتبار أن العولمة المالية تصب في بوتقة الجميع ، حتى أعلنت بعض البنوك الخليجية العاملة في مملكة البحرين عن تكبدها خسائر فادحة من أزمة الرهن العقاري قاربت الملياري دولار ، وقدر حجم الخسائر الخليجية في تلك الأزمة بما يتجاوز الخمسة مليارات دولار ، وما خفي كان أعظم، خاصة في ظل استثمار جزء ليس هينا من فوائض البترول في الخارج ، فضلا عن اتجاه العديد من المؤسسات الغربية إلى السوق الخليجي لتسويق صكوكها العقارية المتهاوية ، وتوفير السيولة اللازمة لإنقاذ الاقتصاديات المتضررة - بصورة مباشرة - من تلك الأزمة من السقوط.
وقد كشفت هذه الأزمة عن فقاعتين يحكمان الاقتصاد العالمي الأولى : فقاعة الربا ، والثانية : فقاعة بيع الديون ، وكل منهما يرتبط بالآخر. فقد ارتبطت بوادر تلك الأزمة بصورة أساسية بالارتفاع المتوالي لسعر الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2004، وهو ما شكل زيادة في أعباء القروض العقارية من حيث خدمتها وسداد أقساطها، خاصة في ظل التغاضي عن السجل الائتماني للعملاء وقدرتهم على السداد حتى بلغت تلك القروض نحو 1.3 تريليون دولار في مارس 2007م، وتفاقمت تلك الأزمة مع حلول النصف الثاني من عام إلى 2007 ، وإلى الآن لا يعرف يقينا المدى الذي يمكن أن تصل إليه تلك الأزمة. وقد سعى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض الفائدة على الدولار أكثر من مرة لدعم الاقتصاد الأمريكي والخروج من أزمة الرهن العقاري رغم مواصلة الضغوط التضخمية التي تحد من اتجاه خفض الفائدة ، دون أثر ملموس يبشر بقرب انفراج تلك الأزمة.
أما فقاعة بيع الديون فجاءت من خلال " توريق " أو " تسنيد " تلك الديون العقارية وذلك بتجميع الديون العقارية الأمريكية وتحويلها إلى سندات وتسويقها من خلال الأسواق المالية العالمية. وقد نتج عن عمليات التوريق زيادة في معدلات عدم الوفاء بالديون لرداءة العديد من تلك الديون ، مما أدى إلى انخفاض قيمة هذه السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأمريكية بأكثر من 70 في المائة .
ومن نعم الله تعالى أنه حرم في شريعته الخالدة سعر الفائدة باعتباره الربا المحرم ، والتوريق باعتباره بيعا للدين بالدين. ومن سار على غير نهج تلك الشريعة حلت به المصائب من جميع الجوانب فتلك الاقتصاديات تتخبط كالذي يتخبطه الشيطان من المس ، والإسلام حمى بشريعته الأمة من أن تتردى وتشقى بمعصيته ، وذلك بأن وضع لها حصونا تحميها وقلاعا تدرأ عنها ممثلة في أوامره ونواهيه، ومن أعظم هذه القلاع النهى عن الربا الذي هو آفة العصر ومصيره إلى المحق، والنهي عن بيع الدين بالدين الذي يغلق الباب بإحكام على انحرافات الهندسة المالية باسم التوريق ، ومن ثم فهي قلاع حامية من غوائل الانحراف المالي الذي يهدد الاستقرار الاقتصادي ، ويشيع أكل أموال الناس بالباطل، وكل هذا يؤكد أن المستقبل - بإذن الله تعالى - للاقتصاد الإسلامي.
الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 335
رجوع