رجال الأعمال بين لجام العقل ونزوات النفس!
رجال الأعمال هم عصب أي اقتصاد في كل زمان ومكان، والدعامة الكبرى في ازدهار الدول وارتقاء الأمم، وتزداد أهميتهم في عصرنا الحاضر الذي يشهد تخلف المسلمين وعدم قدرتهم على استغلال مواردهم، واعتمادهم على غيرهم في تلبية حاجاتهم.
رجال الأعمال بين لجام العقل ونزوات النفس
د. أشرف محمد دوابه - 14/9/2008
رجال الأعمال هم عصب أي اقتصاد في كل زمان ومكان، والدعامة الكبرى في ازدهار الدول وارتقاء الأمم، وتزداد أهميتهم في عصرنا الحاضر الذي يشهد تخلف المسلمين وعدم قدرتهم على استغلال مواردهم، واعتمادهم على غيرهم في تلبية حاجاتهم.
وواقع رجال الأعمال اليوم يكشف أن هناك فئة من هؤلاء الرجال ينطبق عليهم قوله
تعالى :رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ النور/37.
فهؤلاء الرجال استعملوا ما وهبهم الله من المال الجزيل والنعمة الطائلة في طاعة ربهم، فعظموا الإنتاجية، وعمروا البلاد، وسعوا إلى تشغيل الشباب، وتقربوا إلى الله تعالى بأنواع عديدة من القربات طمعا في حسن ثواب الدنيا والآخرة، ولم يزدهم المال إلا تواضعا وخشية لربهم، وشكرا على هذه النعمة.
وإلى جانب هذه الفئة توجد فئة أخرى من رجال الأعمال عاشوا حياة السفهاء بتبديدهم لمال الله الذي هم خلفاء فيه ومن حق مجتمعهم أن ينتفع بخيره ويتجنب شره. فهؤلاء فتنهم المال وأعماهم الثراء، فتعلقوا بالشهوات من نساء وخمور وقصور، وقناطير مقنطرة من ذهب وفضة، وسيارات فارهة وخدم وحشم وحراسات شخصية، وفرحوا بالمال فرح البطر الذي ينسى المنعم بالمال وينسى نعمته، وينشغل به قلبه، ويتطاول به على خلق الله، واتخذوا من السياسة حجابا يستر سوء صنيعهم ، ومن السلطة ذراعا يحمى شهواتهم ونزواتهم .
فها نحن أولاء نجد طائفة من رجال أعمال لجنة السياسات بالحزب الحاكم منهم من يحتكر ويبني هرمه المالي على دماء وحياة بني جلدته، ومنهم من هانت عنده ملايين الدولارات للانتقام من مغنية ، ومنهم من امتدت يداه بالرشاوى لنيل حق غيره ، ومنهم من استولى واغتصب أراضي الدولة بأبخس الأثمان وباعها بأغلى الأثمان ، ومنهم ومنهم ... وما بدلوا تبديلا.
إن هذه النوعية الطاغية من رجال الأعمال ليتهم رجعوا إلى الصواب وفهموا طبيعة معاملاتهم ووظيفتهم في الحياة التي حددها القرآن الكريم في قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون الداريات/56.
إن رجل الأعمال الكيس هو الذي يلحم نزوات النفس بلجام الشرع والعقل، ويحسن رعاية المال واستثماره بما يوازن بين مصلحته كفرد ومصلحة المجتمع من حوله، فيسمو بنفسه فوق الصغائر ويرغب في نيل حظ الدنيا والآخرة، ويحسن كما أحسن الله إليه ، ويضع الدنيا موضعها فيأكل طيبا، وينفق قصدا، ويقدم فضلا. لا تدخل الدنيا قلبه بل تكون في يده واليد العليا خير من اليد السفلي، والمال قوام الحياة فلا يضيعه بل يجعله مطية إلى الآخرة وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا القصص/ 77. وبذلك يحقق جوامع الخير فيفيد نفسه، ويحقق البر والتنمية لمجتمعه، وقبل هذا وذاك يقع أجره على الله، ويكسب عز الدنيا وكرامة الآخرة
الكاتب : editor
التاريخ : 27/09/2008
عدد مرات الاطلاع : 331
رجوع