الأزمة المالية العالمية .. تساؤلات مشروعة
الأزمة المالية العالمية .. تساؤلات مشروعة
س1- ما هي أسباب الأزمة المالية العالمية؟
ج- ترجع أسباب الأزمة المالية العالمية إلى المدمرات الثلاث : الربا – بيع الديون – المقامرة.
الأزمة المالية العالمية .. تساؤلات مشروعة
س1- ما هي أسباب الأزمة المالية العالمية؟
ج- ترجع أسباب الأزمة المالية العالمية إلى المدمرات الثلاث : الربا – بيع الديون – المقامرة.
فقد كشفت هذه الأزمة عن ثلاث فقاعات يحكمن الاقتصاد العالمي الأولى : فقاعة سعر الفائدة أو الربا، والثانية : فقاعة بيع الديون ، والثالثة : فقاعة المقامرة . وكل منهم يرتبط بالآخر.
فقد ارتبطت بوادر تلك الأزمة بصورة أساسية بالارتفاع المتوالي لسعر الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ عام 2004، وهو ما شكل زيادة في أعباء القروض العقارية من حيث خدمتها وسداد أقساطها، خاصة في ظل التغاضي عن السجل الائتماني للعملاء وقدرتهم على السداد حتى بلغت تلك القروض نحو 1.3 تريليون دولار في مارس 2007م، وتفاقمت تلك الأزمة مع حلول النصف الثاني من عام 2007 ، حيث توقف عدد كبير من المقترضين عن سداد الأقساط المالية المستحقة عليهم. مما ترتب عليه تحميلهم أعباء إضافية نتيجة لهذا التأخير وفقا لسياسة سعر الفائدة المركبة. وقد زاد هذا الأمر من الطين بلة ، فزاد من تعثر أصحاب القروض المتعثرين أصلا ، وما ترتب على ذلك من فقدان الآلاف لمنازلهم المرهونة للمؤسسات المالية المقرضة.
أما فقاعة بيع الديون فجاءت من خلال " توريق " أو " تسنيد " تلك الديون العقارية وذلك بتجميع الديون العقارية الأمريكية وتحويلها إلى سندات وتسويقها من خلال الأسواق المالية العالمية. وقد نتج عن عمليات التوريق زيادة في معدلات عدم الوفاء بالديون لرداءة العديد من تلك الديون ، مما أدى إلى انخفاض قيمة هذه السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأمريكية بأكثر من 70 في المائة .
أما الفقاعة الثالثة وهى المقامرة فقد جاءت من خلال تأمين حاملي السندات العقارية على أصل تلك السندات وعوائدها لدى شركات التأمين ، وقد انعكس تعثر عملاء الديون العقارية ، وكذلك رداءة سندات تلك الديون بصورة مباشرة على شركات التأمين من خلال مطالبة حاملي تلك السندات شركات التأمين بتغطية خسائرهم . وكان من نتيجة ذلك أن تكبدت أكبر مؤسستين للرهن العقاري في الولايات المتحدة وهما فاني ماي وفريدي ماك خسائر بالغة حتى أوشكا على الإفلاس ولم ينقذهما إلى تأميم الحكومة الأمريكية لهما.
كما ظهرت المقامرة جلية في هذه الأزمة من خلال المشتقات المالية التي تعتبر بحق سلاح الدمار المالي وتقوم على الاتجار في المخاطر ، وتحقيق ربح لطرف على حساب خسائر مقابلة للطرف الآخر. ولا يوجد فيها تسليم ولا تسلم ولا قبض للثمن بل هو تسوية لفروق الأسعار يربحها الرابحون ويخسرها الخاسرون.
س2- ما هي آثار الأزمة المالية العالمية ؟
ج- تعددت آثار الأزمة المالية العالمية ، ومن أهمها ما يلي :
1- إفلاس العديد من البنوك والشركات.
2- تنامي معدلات البطالة.
3- انهيار البورصات.
4- تذبذب أسعار الذهب والعملات.
5- انخفاض أسعار النفط.
6- ظهور حالات الركود والكساد .
7- انتشار الطاعون المالي.
س3- هل للأزمة المالية آثار سلبية على الفقراء ؟
ج- الأزمة المالية هي في الأساس أزمة أغنياء وقد طالت أصحاب المدخرات والمتعاملين في البورصات. وإن كان لها تأثير غير مباشر بالفقراء يرتبط بدرجة تأثير تلك الأزمة على التوظيف، ورفع معدلات البطالة.
س4- هل الودائع في البنوك العربية في أمان من آثار الأزمة المالية العالمية ؟
ج- الودائع في البنوك العربية في أمان، فقد أعلنت العديد من حكومات الدول العربية ضمانها لودائع المدخرين في البنوك، وهذه سياسة عامة انتهجتها العديد من الدول العربية حفاظا على اقتصادياتها.
س5- هل البنوك الإسلامية في أمان من آثار الأزمة المالية العالمية؟
ج- البنوك الإسلامية في أمان من آثار الأزمة المالية العالمية إذا كانت ملتزمة عمليا بالمنهج الشرعي في التمويل والاستثمار، فلن يكون لديها ما تخسره فلا هي تستثمر في سندات الديون ولا تتعامل بسعر الفائدة ولا تقامر في الأسواق المالية. وإن كان هذا لا يمنع تأثرها تأثرا غير مباشر بالأزمة باعتبارها جزء من مكونات الاقتصاد العالمي.
س6- هل هناك دول لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية ؟
ج- الأزمة عالمية والأسواق العالمية أصبحت قرية متناهية الصغر ، فالأزمة لها تأثير على دول العالم، ولكن هذا التأثير يختلف من دولة لأخرى وفقا لارتباطها بأسباب الأزمة. والدول العربية تأثرت بالأزمة ، ولعل انخفاض أسعار البترول قد يكون له تأثير سلبي على النمو بدول الخليج.
س7- ما هي الطريقة الأفضل لحماية المدخرات في ظل ظروف الأزمة المالية العالمية ؟
ج- أفضل الطرق لحماية المدخرات وتنميتها أن يستثمر الإنسان بنفسه في أصول حقيقية، وإن لم يتمكن فليحتفظ بمدخراته بالعملات الخليجية، حتى لا يكون عرضة لتقلبات سوق النقد، كما أنه في حالة فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار – عدا الدينار الكويتي الذي فك ارتباطه من قبل – فإن ذلك سيكون ذات تأثير إيجابي على قيمة العملات الخليجية.
س8- ما هي سبل علاج الأزمة المالية العالمية ؟
ج- العلاج هو بترك أسبابها، وقد سعت الدول المتضررة إلى علاج الأزمة المالية العالمية من خلال عدة محاور:
1- خفض سعر الفائدة.
2- منع بعض أساليب المقامرات كالبيع على المكشوف.
3- ضخ كميات هائلة من السيولة
4- تأميم العديد من البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية.
5- وضع قيود على رواتب ومكافآت المصرفيين وكبار مديري الشركات.
6- تفعيل القواعد التنظيمية والإشرافية للرقابة على البنوك والمؤسسات والأسواق المالية.
وكل هذه المحاور تمثل عودة نحو المنهج الاقتصادي الإسلامي وإن كانت لا تسمى باسمه.
س9- أين ذهبت المليارات التي تضخ في الأسواق ؟
ج- أقر مجلس النواب الأمريكي ما سمي بخطة الإنقاذ المالي بقيمة 700 مليار دولار. كما أقرت دول الاتحاد الأوربي خطة للإنقاذ قيمتها 2.2 تريليون يورو. وسارت على نهجهما العديد من دول العالم من خلال ضخ المليارات في الأسواق. والأسواق المالية بطبيعتها تبتلع هذه الأموال خاصة إذا اتجهت بعيدا عن الاستثمار الحقيقي من خلال الاستثمار المالي أو المقامرة في البورصات التي ينتج عنها ربح طرف على حساب خسارة طرف آخر. والواقع أن خطط الإنقاذ أصبحت كعملية نقل دم لمريض يعانى من نزيف داخلي. وقد تنبأ الاقتصادي الأمريكي الكبير جوزيف ستيغلتز بنتيجة خطة الإنقاذ الأمريكية قائلا : إن خطة الإنقاذ المالي الأميركية لن تتمكن من إعادة الاستقرار تماما للاقتصاد الأمريكي.
س10- هل النظام الرأسمالي أوشك على الانهيار؟
ج- إذا كان النظام الرأسمالي يتسم بالقوة والوحشية فإنه الآن أصبح متصدعا. وقد انهار هذا النظام من قبل والتاريخ يعيد نفسه فقد نشأت المدرسة الكلاسيكية التي يسير على نهجها نظام اقتصاد السوق أو النظام الاقتصادي الحر باعتباره وريثا أو امتدادا للنظام الرأسمالي على يد عالم الاقتصاد الاسكتلندي آدم سميث في القرن التاسع عشر الذي نظر للنظام الرأسمالي في كتابه ( ثروة الأمم )، وأكد على الحرية الاقتصادية (دعه يعمل دعه يمر) ، وعارض تدخل الدولة في الاقتصاد عملا بفكرة اليد الخفية التي رأي من خلالها أن البحث عن المصلحة الخاصة يحقق المصلحة العامة تلقائيا.
ومع ظهور أزمة الكساد العالمي العظيم (1929-1933) كشفت هذه الأزمة عن عجز المدرسة الكلاسيكية ، وفي الوقت نفسه برز على السطح الفكر الكينزى من خلال كتاب جون ماينارد كينز (1936) الذي دحض فيه النظرية الكلاسيكية وأثبت خرافة اليد الخفية ، ودحض الإدعاء بأن الأسواق تتمتع بالقدرة على إصلاح عدم توازنها، ورأى أن أحوال الكساد والتضخم تحتاج إلى تدخل مباشر من قبل الدولة لإصلاحها، وكانت الدعوة لتدخل الدولة قوية خاصة بعد تعطل قوى الإنتاج وخروج ما يزيد على ربع القوى العاملة الصناعية إلى البطالة. وبالفعل استخدمت الدول الغربية سياسة الإدارة الاقتصادية - في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية - في إعادة البناء الاقتصادي وفي التخطيط والنمو المستقبلي. وتمكنت النظرية الكينزية من تحقيق الازدهار الاقتصادي في الخمسينيات والستينيات حيث أقدمت الدول الغربية على تأميم بعض الصناعات والأنشطة الهامة بالنسبة للاقتصاد ككل مثل الحديد والصلب والكهرباء والسكك الحديدية، كما أصبحت المشروعات الخاصة خاضعة لتوجيه الدولة بشكل عام، وانتصرت في تلك الفترة المدرسة الكينزية على غيرها من المدارس الاقتصادية.
ولكن في السبعينات والثمانينات والتسعينات خاصة مع انهيار الشيوعية وبزوغ القطب الواحد حدث ارتداد فكري بالنسبة لدور الدولة حيث اتجهت نحو خصخصة المشروعات العامة وإعطاء المزيد من الحرية في التصرفات مرة أخرى للمشروعات الخاصة وتقلص وسائل الرقابة عليها. ومع أزمة الرهن العقاري عززت الدولة من دورها مرة أخرى ولجأت إلى شراء مؤسسات خاصة منعا لانهيارها واستخدمت السياسة النقدية والمالية للحيلولة دون انهيار النظام المالي العالمي. وطالب المسئولين بصرامة للرقابة على الأسواق المالية ، وكذلك على الإدارة التي ضخمت رواتبها ومكافآتها، على حساب خسائر مؤسساتها.
وكل هذا يؤكد أن الحرية الاقتصادية هى حرية نسبية ولا يوجد شئ اسمه حرية اقتصادية مطلقة ، فالكون ليس آلة حركها الله ثم تركها تدور بدون تدخل كما ترى المدرسة الغربية ، ولا يمكن أن تغل يد الدولة، وقد شهد بذلك شاهد من أهلها وهو الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي وجه سهام انتقاداته للنظام الرأسمالي قائلا :"إن فكرة وجود أسواق بصلاحيات مطلقة دون قيود، ودون تدخل الحكومات هي فكرة مجنونة.. فكرة أن الأسواق دائما على حق هي فكرة مجنونة".
وللأسف رغم كل هذا نجد من بني جلدتنا من يقول إن النظام الرأسمالي سيصحح نفسه. والواقع يكذب ذلك فالنظام الرأسمالي أصبح متصدعا وأوشك على الانهيار. والتصحيح ليس من النظام الرأسمالي بل هو بعيدا عن فلسفة ذلك النظام ، وهذا واضح جليا من خلال تدخل الحكومات وتأميمها للعديد من المؤسسات وضخها للسيولة بمئات المليارات ، وتخفيضها لسعر الفائدة ، وضمانها لودائع المدخرين في البنوك، والتقليل قدر الإمكان من وسائل المقامرات في أسواق المال. وقد صرح وزير الخزانة الأميركية هنري بولسون أن التدخل غير المسبوق والشامل للحكومة يعتبر الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الأميركي بشكل أكبر، وتعليقا على التدخلات الحكومية قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي بين بيرنانك إنها ضرورية لضمان ألا تؤدي الديون المعدومة إلى انهيار النظام المالي والاقتصاد.
س11- هل النظام الاقتصادي الإسلامي يمكن أن يحل محل النظام الرأسمالي؟
ج- النظام الاقتصادي الإسلامي حرم أسباب الأزمة المالية قبل أن تولد، فهو ينظر للفرد والجماعة معا ولا ينتظر وقوع الأزمات حتى تتدخل الحكومات بل يقي أصلا من وقوع الأزمات، فهو يحترم الملكية الفردية ولا يكبتها - كما في النظام الاشتراكي- ويؤهلها لتنمو في حضن القيم الإيمانية فلا غش ولا تدليس ولا احتكار ولا ربا ولا مقامرة ولا غرر ولا غبن ولا استغلال كما هو عليه نظام اقتصاد السوق ، وهو في الوقت نفسه لا يهمل دور الدولة كشريك للتنمية مع القطاع الخاص من خلال اضطلاعها بمشروعات المنافع العامة التي تقوم عليها حياة الناس من خلال أفضل استخدام للموارد المائية والرعوية ومصادر الطاقة والثروة المعدنية، فالناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار.
إن عهد الهيمنة الاقتصادية الأمريكية والقطب الواحد أوشك على الانتهاء ، وهذا ما يعكسه الواقع ويؤيده الشرع، فالواقع يكشف عنه ما صرح به مسئولي الغرب أنفسهم، فقد صرح وزير المالية الألماني بير شتاينبروك أن الولايات المتحدة ستفقد مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي، وسيصبح النظام المالي العالمي متعدد القطبية بشكل أكبر. وطالب الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بإقامة نظام اقتصادي مالي جديد أكثر عدلا يقوم على عدد الأقطاب وسيادة القانون والأخذ بالمصالح المتبادلة معتبرا عهد الهيمنة الأمريكية قد ولى.
أما ما يؤيده الشرع فمن سنن الله الكونية ما ذكره سبحانه في قوله تعالى :"الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد" الفجر/ 11-14 " ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" الأعراف/34 .. فهل المسلمون أصحاب الرسالة والمنهج الشامل الصالح لإنقاذ البشرية جمعاء على مستوى الحدث والجاهزية؟! .. هذا ما يتمنى المسلم لخير أمة أخرجت للناس - وإن كان الواقع لا يعكس ذلك- وما ذلك على الله بعزيز! .
س12- هل يوجد لدينا فرص للاستفادة من الأزمة المالية العالمية ؟
ج- الأزمة المالية العالمية لا تخلو من فرص إيجابيةً تحتاج لاستثمارها من قبلنا (نحن المسلمون) ، فالمتوقع أن هذه الأزمة ستدفع الغرب بقيادة أمريكا إلى إجراء حركات تصحيحية لنظامها الرأسمالي من ناحية فلسفته وأدواته التطبيقية، وقد صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه على الرئيس الأمريكي الجديد أن يجعل على رأس أولوياته إصلاح القوانين المالية، وأن يسعى إلى تحويل الأفكار والمقترحات المقدمة لإصلاح الاقتصاد الأمريكي إلى قوانين. كما صرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن عقد قمة عالمية في نهاية العام الميلادي الحالي لإعادة تأسيس رأسمالية أكثر احتراماً للإنسان أمر مطروح.
إن الواقع يكشف عن تعطش الغربيين إلى تفادي ويلات الرأسمالية حتى أدت هذه الأزمة إلى ازدياد نسبة مبيعات كتب كارل ماركس منظر الشيوعية الأول؛ خصوصاً كتابه "رأس المال" الكتاب الأساسي للماركسية، كما زاد الاهتمام المعرفي بالاقتصاد الإسلامي، في محاولة شعبية لمعرفة حقيقة المذاهب الاقتصادية الأخرى، ووجهات النظر في حقيقة المذهب الرأسمالي.
ففي تقرير صحفي بعنوان "نجاح البنوك الاسلامية في مواجهة الأزمة المالية العالمية "، ذكرت صحيفة (آر بي ديلي) الروسية، أن أعداد غير المسلمين الذين يرون أن البنوك الإسلامية وعاء آمن لأموالهم يحميها من خطر أزمة السيولة التي تضرب بنوك العالم الآن في نزايد، وأضاف التقرير أن أسباب نجاح تجربة البنوك الإسلامية في تحجيم الخسائر في ظل هذه الأزمة، هو احتكامها إلى الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا، بالإضافة إلى اعتمادها على الودائع المصرفية بدلاً من القروض المصرفية .
كما دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم؛ ففي افتتاحية مجلة (تشالينجز)، كتب - رئيس تحريرها- (بوفيس فانسون) موضوعاً بعنوان (البابا أو القرآن)، تساءل فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ وقال: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".
كما طالب (رولان لاسكين) رئيس تحرير صحيفة (لوجورنال د فينانس) في إحدى افتتاحياتها بعنوان: (هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟) بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة. وتدرس - حاليا - وزارة الخزانة الأمريكية أبرز ملامح أعمال الصيرفة الإسلامية، ومدى الاستفادة منها في علاج الأزمة المالية العالمية. كما تعكف المؤسسات المالية والحكومة الأسترالية على دراسة إدخال نظام الصيرفة الإسلامية ومبادئها إلى النظام المالي الأسترالي.
إن الأزمة المالية العالمية تُعدّ فرصة تاريخية لنكون إيجابيين وعمليين (نحن المسلمون) بتسويق بضاعتنا الربانية ممثلة في المنهج الاقتصادي الإسلامي كمنظومة عصرية متكاملة تلبي احتياجات البشرية في اقتصادياتها، وتجمع بين الشفافية والعدالة الاجتماعية والأمان، سواء من خلال العمل على أن يشارك الاقتصاد الإسلامي بفعالية في تصحيح الرأسمالية الغربية، أو من خلال العمل على أن يكون الاقتصاد الإسلامي أحد الأنظمة الاقتصادية العالمية أو من خلال وضع مشروعً اقتصادي إسلامي بصياغة منظومة اقتصادية إسلامية شاملة ومتكاملة قابلة للتطبيق، تربط بين فقه النص وواقع العصر، ولو على المستويين المتوسط والطويل، لعلنا نصل في المستقبل إلى أن يكون الاقتصاد الإسلامي هو النظام الاقتصادي العالمي رحمة بالعالمين.
الكاتب : editor
التاريخ : 17/12/2008
عدد مرات الاطلاع : 184
رجوع