Flash movie.
 
 
إلا تنصروه فقد نصره الله

إلا تنصروه فقد نصره الله

كشفت الأزمة المالية العالمية عن إفلاس النظام الرأسمالي ، واتجاه قادة العالم للبحث عن نظام اقتصادي أكثر عدلا ، ولا يوجد نظام اقتصادي ذات عدل مطلق سوى النظام الاقتصادي الإسلامي. 

إلا تنصروه فقد نصره الله


د. أشرف محمد دوابه - المصريون - بتاريخ 16 - 12 - 2008

كشفت الأزمة المالية العالمية عن إفلاس النظام الرأسمالي ، واتجاه قادة العالم للبحث عن نظام اقتصادي أكثر عدلا ، ولا يوجد نظام اقتصادي ذات عدل مطلق سوى النظام الاقتصادي الإسلامي. وإذا كان صوت الاشتراكيين قد علا لتسويق بضاعتهم البائرة التي أكل عليها الدهر وشرب وقد عدل بعضهم عن منهجهم التدخلى الشمولي وطالبوا بضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد ضمن السياسات الكلية لا الجزئية، فإن المسلمين أولى بتسويق منهجهم الرباني الشامل الكامل فالنظام الاقتصادي الإسلامي يقوم على الاستثمار الحقيقي لتوسيع القاعدة الإنتاجية ، ولا يفصل بينه وبين الاستثمار المالي، فكل تيار مالي لابد أن يقابله تيار سلعي في ربط محكم. كما أن النظام الاقتصادي الإسلامي وضع سياجا يحول دون الوقوع في الأزمة المالية الحالية بتحريمه أسبابها من ربا وبيع ديون ومقامرة.
وقد فطن العديد من عقلاء الغرب إلى قيمة النظام الاقتصادي الإسلامي فقد أشارت الباحثة الإيطالية (لووريتا نابليوني) إلى أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي. وأضافت قائلة : "التوازن في الأسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل الإسلامي بعد تحطيم التصنيف الغربي الذي يشبه الاقتصاد الإسلامي بالإرهاب" ورأت "أن التمويل الإسلامي هو القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال الكوني". وذكرت أن: "المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية"
وفي تقرير صحفي بعنوان "نجاح البنوك الإسلامية في مواجهة الأزمة المالية العالمية" ذكرت صحيفة (آر بي ديلي) الروسية أن أعداد غير المسلمين الذين يرون أن البنوك الإسلامية وعاء آمن لأموالهم يحميها من خطر أزمة السيولة التي تضرب بنوك العالم الآن في نزايد وأضاف التقرير أن أسباب نجاح تجربة البنوك الإسلامية في تحجيم الخسائر في ظل هذه الأزمة هو احتكامها إلى الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا بالإضافة إلى اعتمادها على الودائع المصرفية بدلاً من القروض المصرفية .
ودعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم؛ ففي افتتاحية لمجلة (تشالينجز Challenger)- في سبتمبر 2008م - كتب رئيس تحريرها (بوفيس فانسون Bea fils Vincent) موضوعاً بعنوان (البابا أو القرآن) تساءل فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ وقال: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".
كما طالب (رولان لاسكين Roland Laskine) رئيس تحرير صحيفة (لوجورنال د فينانس Le Journal des fienance) في مقال له - في افتتاحية الصحيفة في سبتمبر 2008م بعنوان: (هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟) - بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.
وقد دعا مجلس الشيوخ الفرنسي إلى ضم النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي في فرنسا وقال المجلس في تقرير أعدته لجنة تعنى بالشؤون المالية في المجلس إن النظام المصرفي الذي يعتمد على قواعد مستمدة من الشريعة الإسلامية مريح للجميع مسلمين وغير مسلمين.
وتدرس وزارة الخزانة الأمريكية أبرز ملامح أعمال الصيرفة الإسلامية ومدى الاستفادة منها في علاج الأزمة المالية العالمية. كما تعكف المؤسسات المالية والحكومة الأسترالية على دراسة إدخال نظام الصيرفة الإسلامية ومبادئها إلى النظام المالي الأسترالي.
وكل هذا الأقوال والأفعال التي انطلقت من هنا وهناك تأتي لتنتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم (إلا تنصروه فقد نصره الله) التوبة /40، فالذين تطاولت ألسنتهم ووسائل إعلامهم بسبه - صلى الله عليه وسلم- للنيل منه أبى الله إلا أن يبحثوا عن منهجه الاقتصادي ليخرجهم من ظلمات الأزمة المالية.
والأزمة المالية العالمية بذلك فتحت المجال أمام البديل الإسلامي ليتبوأ مكانه الصحيح في الاقتصاد العالمي. وهى في حقيقتها لا تخلو من فرص إيجابيةً تحتاج لاستثمارها من قبلنا -نحن المسلمون- فقد دفعت هذه الأزمة الغرب بقيادة أمريكا إلى إجراء حركات تصحيحية لنظامها الرأسمالي من ناحية فلسفته وأدواته التطبيقية. وهى تُعدّ فرصة تاريخية لنكون إيجابيين وعمليين بتسويق بضاعتنا الربانية ممثلة في المنهج الاقتصادي الإسلامي كمنظومة عصرية متكاملة تلبي احتياجات البشرية في اقتصادياتها وتجمع بين الشفافية والعدالة الاجتماعية والأمان والثقة سواء من خلال العمل على أن يشارك الاقتصاد الإسلامي بفعالية في تصحيح الرأسمالية الغربية واستخدام وسائل الإعلام المرئية والمقروءة وشبكة الانترنت ونحوها في تقديم الفكر الاقتصادي الإسلامي بصورة واقعية تطبيقية ، أو من خلال العمل على أن يكون الاقتصاد الإسلامي أحد الأنظمة الاقتصادية العالمية أو من خلال وضع مشروعً اقتصادي إسلامي بصياغة منظومة اقتصادية إسلامية شاملة ومتكاملة قابلة للتطبيق تربط بين فقه النص وواقع العصر ولو على المستويين المتوسط والطويل لعلنا نصل في المستقبل إلى أن يكون الاقتصاد الإسلامي هو النظام الاقتصادي العالمي رحمة بالعالمين.
كما أن هذه الأزمة فرصة للعرب والمسلمين للتوحد حول منهج الاقتصاد الإسلامي، واستيعاب دروس تلك الأزمة وتحدياتها وعدم ترك باب من أبواب أسبابها إلا وأغلقوه، لتجنب ويلاتها وغلق السبل أمام انتقال عدواها. وهى فرصة لضبط نفقاتهم والاستغناء عن الاستهلاك التبذيري والترفي ، والاعتماد على ذاتهم في تلبية حاجاتهم، كما أنها فرصة للمصارف الإسلامية الملتزمة بالعض على المنهج الإسلامي بالنواجد ، وفرصة لغيرها من المصارف غير الملتزمة خاصة الذين يتقنون في التحايل التمويلي ويبحثون عن الأسماء لا المسميات ببيان حقيقة وويلات مخالفة شرع الرحمن، كما أنها فرصة لمن أباح سعر الفائدة من العلماء بأن يحكموا ضمائرهم وعقولهم وواقعهم وقبل كل ذلك شرع ربهم ليعودا إلى صوابهم.
وختاما فإن الأزمة المالية العالمية تعكس آثارها صورة قرآنية بالغة الدلالة عظيمة الرؤية في قوله تعالى : (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) طه/ 123-125. ويعكس أسبابها والسعى نحو سبل علاجها صورة قرآنية ربانية بالغة الإعجاز في قوله تعالى : ( سنريهِم آياتِنا في الآفاق وفي أنْفُسِهم حتى يتبيَّن لهم أنه الحقُّ)فصلت:53. وكل هذا يؤكد أن المستقبل- بإذن الله تعالى - للاقتصاد الإسلامي.


الكاتب : editor
التاريخ : 17/12/2008
عدد مرات الاطلاع : 147

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة