English
Flash movie.
 
 
غزة بين الصمت والتواطؤ الرسمي والعجز الشعبي

غزة بين الصمت والتواطؤ الرسمي والعجز الشعبي

في أرض الكنانة والعروبة والإسلام خرجت يوم الخميس الماضي المتغطرسة وزيرة الخارجية الصهيونية ليفنى بعد لقائها بالرئيس المصري حسنى مبارك لتقف بجوار وزير الخارجية المصري السيد أبو الغيط في مؤتمر صحفي معلنة بكل بجاحة أن "إسرائيل لن تقبل باستمرار حماس في حكم غزة وأن على حماس أن تعرف أن إسرائيل لن تقبل هذا الوضع ..

غزة بين الصمت والتواطؤ الرسمي والعجز الشعبي  



  د. أشرف محمد دوابه - المصريون - بتاريخ  29 - 12 - 2008

في أرض الكنانة والعروبة والإسلام خرجت يوم الخميس الماضي المتغطرسة وزيرة الخارجية الصهيونية ليفنى بعد لقائها بالرئيس المصري حسنى مبارك لتقف بجوار وزير الخارجية المصري السيد أبو الغيط في مؤتمر صحفي معلنة بكل بجاحة أن "إسرائيل لن تقبل باستمرار حماس في حكم غزة وأن على حماس أن تعرف أن إسرائيل لن تقبل هذا الوضع .. كفي .. كفي .. وإن ما نفعله سيكون تعبيرا عن احتياجات المنطقة" ولم تمضي سوى ساعات قلائل وإبان خروج الطلاب والطالبات من مدارسهم وقت الظهيرة يوم السبت الماضي حلقت في سماء غزة 60 طائرة إسرائيلية لتقوم في ظل خمس ساعات فقط بنحو 100 غارة تلقي من خلالها 200 طن من المتفجرات مخلفة ورائها أكثر من 280 شهيدا وأكثر من 700 جريحا، وما زالت الغارات والجرائم الصهيونية مستمرة دون هوادة حتى كتابة هذه السطور ويعتبر الكيان الصهيوني أن ما حدث مجرد ضربة افتتاحية وبداية لمعركة طويلة .
وهكذا تقوم الصهيونية العالمية بمذبحة جماعية مع الاستعداد لاستقبال عام هجري جديد خطط لها وزير الدفاع الصهيوني منذ ستة أشهر كما كشفت عن ذلك صحيفة هارتس الصهيونية أي وقت التوقيع على الهدنة التي لم تف بها إسرائيل فخرقتها بنحو 195 خرقا وخلفت 22 شهيدا و62 جريحا و38 معتقلا ، ولم ينتج عنها فتحا كليا للمعابر وفك الحصار.
لقد خطط لهذه الجريمة النكراء بليل وقد كشفت صحيفة يدعوت احرنوت الاسرائيلية أن إسرائيل أبلغت جهات عربية وغربية رسمية بعدوانها على غزة كما كشفت حماس أن مصر أبلغتها ليل الجمعة الماضي أن إسرائيل لن تشن هجوما على غزة. وهو ما ساهم في عنصر المفاجأة والخديعة في العدوان الصهيوني.
وقد خرج علينا السيد أبو الغيط وزير الخارجية المصري كعادته بتصريحات تفتقد إلى الدبلوماسية والعدالة ليقول : "إن مصر حذرت من العدوان على غزة ومن لم يتعظ فلا يلومن إلا نفسه". وهذا جلد للمظلوم وعون للظالم الباغي العادي. بل إن الأعجب من ذلك أن يصرح في مؤتمر صحفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقاهرة بأن مصر تسعي إلى تطبيق هدنة جديدة تفتح فيها المعابر الإسرائيلية ولم يشر من قريب أو بعيد إلى فتح معبر رفح ضمن شروط هذه الهدنة.
إن من العار أن تهدد ليفنى أهلنا في غزة على أرض العروبة والإسلام وقد تعودنا أنه ما من زيارة لمسئول صهيوني لمصر إلا وبعدها مصيبة أو مجزرة ، وكنت أتمنى من السيد أبو الغيط أن يقول لها وقتها بملء فيه لا .. لا .. لتهديدك. بدلا من أن يلقي باتهاماته على حماس ويحملها مسئولية المجازر الصهيونية.
إن الدول العربية حتى كتابة هذه السطور عجزت عن أن تحدد موعدا مؤكدا لعقد قمة عربية عاجلة وأوكلت الأمر وفقا لرغبة مصر إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد الأربعاء القادم ولا أدرى كيف ستكون هذه القمة عاجلة حتى لو عقدت يوم الجمعة في قطر كما يتوقع لها ، وأهل غزة يذبحون ليلا ونهارا ويقتلون تقتيلا.
إنني أتساءل هل يجوز حصار أهل غزة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : "ليس منا من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم" .. فكيف إذا كان ما يتعرض له أهل غزة ليس حصارا فقط. بل تقتيلا وتدميرا لأنفس مسلمة ذكية حرمة الواحد منها أعظم عند الله من حرمة الكعبة!.
لقد عجزت إسرائيل عن كسر وإسقاط حماس بحصارها فأرادت الكسر والإسقاط بالقوة والمجازر البربرية تعبيرا عن احتياجات أذناب الصهاينة والأمريكان في المنطقة كما صرحت ليفنى ، ولكنها لم تفلح ولن تفلح ، فإذا كانت بداية العدوان بيد الكيان الصهيوني فإن النهايات لن تكون بيديه وستكون بيد المقاومة بإذن الله تعالى.
إن جثث وآهات وآلام أهل غزة تشتكى إلى الله الصمت والتواطؤ الرسمي والعجز الشعبي من حصار ظالم بأيدينا وأيدي غيرنا ومن قتل وتشريد وتدمير. لقد آن الأوان للنظام الرسمي العربي أن يراجع نفسه ويعي أنه سيأتي يوم يقف فيه أمام ربه ، وليلتحم مع شعبه ويقول بملء فيه كفي لوجود السفراء الصهاينة ببلادنا.. كفي لإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني .. كفي للمبادرة العربية الذليلة للاستسلام .. كفى لغلق معبر رفح .. كفي للصمت والتواطؤ الفاضح. ولا أقل للشعوب العربية والإسلامية من تقديم العون المادي والمعنوي لأهل غزة بكافة الأساليب المتاحة ، "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز".


الكاتب : editor
التاريخ : 30/12/2008
عدد مرات الاطلاع : 323

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة