Flash movie.
 
 
غزة والشكوى إلى الله

غزة والشكوى إلى الله

 ما زالت أرض غزة تعاني من حرب ضروس لا تبقي ولا تذر لا يرقب فيها الصهاينة إلا ولا ذمة فسالت الدماء المسلمة الذكية ، وانصهرت الأجساد من أطفال ونساء وشيوخ وشباب ، وانهارت المنازل ، وهدمت المساجد ، وحرقت المزارع، ورغم هذا الإجرام فإن شعب غزة لا يزال صامدا ثابتا مرابطا يستعين بربه وحده ، ويتوكل عليه سبحانه، ويشكو إليه عز وجل خذلان القريب والبعيد حتى وجدنا من يصرح بأن فتح معبر رفح مرهون بموافقة إسرائيل باسم الاتفاقيات الدولية وتحت ادعاء أن غزة تحت الاحتلال وأن من حق إسرائيل أن تتكشف ما يدخل إلى غزة من عتاد أو غذاء حتى صرنا نشارك في الحصار بعد أن كنا نعين الدول العربية المحتلة بالعتاد للتحرر من ربق الاحتلال، ونسينا أو تناسينا أن مقاومة الاحتلال حق مشروع.

غزة والشكوى إلى الله





د. أشرف محمد دوابه – المصريون – بتاريخ: 5 – 1- 2009

ما زالت أرض غزة تعاني من حرب ضروس لا تبقي ولا تذر لا يرقب فيها الصهاينة إلا ولا ذمة فسالت الدماء المسلمة الذكية ، وانصهرت الأجساد من أطفال ونساء وشيوخ وشباب ، وانهارت المنازل ، وهدمت المساجد ، وحرقت المزارع، ورغم هذا الإجرام فإن شعب غزة لا يزال صامدا ثابتا مرابطا يستعين بربه وحده ، ويتوكل عليه سبحانه، ويشكو إليه عز وجل خذلان القريب والبعيد حتى وجدنا من يصرح بأن فتح معبر رفح مرهون بموافقة إسرائيل باسم الاتفاقيات الدولية وتحت ادعاء أن غزة تحت الاحتلال وأن من حق إسرائيل أن تتكشف ما يدخل إلى غزة من عتاد أو غذاء حتى صرنا نشارك في الحصار بعد أن كنا نعين الدول العربية المحتلة بالعتاد للتحرر من ربق الاحتلال، ونسينا أو تناسينا أن مقاومة الاحتلال حق مشروع.
كما وجدنا من يصرح بأن فتح معبر رفح يعد تكريسا للانقسام الفلسطيني رغم أن من يقول ذلك هو من سعى إلى تحقيق هدنة بين الكيان الصهيوني وغزة دون رام الله منذ أكثر من ستة أشهر ولم يكن ذلك - وقتها - تكريسا للانقسام الفلسطيني. بل إنه رغم ضمانه لبنود هذه الهدنة لم يتحقق منها شئ فأغلقت المعابر واستمر الحصار على شعب غزة.
كما وجدنا من يقفون ويحولون دون عقد قمة عربية حتى ولو خرجت بقرارات هزيلة!. بل خرجت للأسف الشديد توصيات مجلس وزراء جامعة الدول العربية وكأنها من أجل ترضية الحكومة المصرية وتضحيتها من أجل القضية الفلسطينية لا من أجل القتل والجرائم المستمرة في غزة. فالكل يعلم كيف ضحت مصر من أجل فلسطين وكيف يتم طمس هذه التضحية بتصرفات تحولت إلى النقيض.
والذين يستجدون ويتوسلون بمجلس الأمن لوقف العدوان فهم في واقع الأمر يعبرون عن نظام قد قضى نحبه وفقد شهامته، فليس مجلس الأمن سوى منصة لانتهاك الحقوق ، يذبح عليها المظلوم الضعيف ، وينتصر فيها للظالم القوى ، وهو بحق دمية تحركها الولايات المتحدة - التي لا تعرف سوى لغة العدوان والمساندة بالباطل للكيان الصهيوني- ، وحلفائها من الدول الغربية التي تمارس النفاق السياسي.
كما وجدنا – أيضا - بعض وسائل الإعلام العربية التقت مع وسائل الإعلام الإسرائيلية في التضليل والنيل من المقاومين والمرابطين الذي يدافعون عن شرف الأمة وكرامتها في أرض غزة.
إن كل هذه التصرفات والسلوكيات تسير في نفس الاتجاه الذي أعلنت عنه وزيرة خارجية الكيان الصهيوني ليفنى التي أعلنت في فرنسا أنها تخوض حرب بالأصالة عن إسرائيل وبالوكالة عن الدول الغربية وعدد من الدول العربية ضد حماس باعتبارها تمثل حركة الإخوان المسلمين في فلسطين، وتعكس تأكيدا لما أعلنته في القاهرة قبل العدوان بأن ما تفعله إسرائيل في غزة سيكون تعبيرا عن احتياجات المنطقة.
إن شعب غزة لن ينكسر ولن يموت موتا بطيئا بالحصار أو موتا سريعا بالنار ، ونصر الله آت لا محالة فهذه الظروف هي نفس الظروف التي نشأ فيها مجدد الجهاد نور الدين محمود ، والذي سار على نهجه تلميذه صلاح الدين الأيوبي وانتصر فيها وبها على الصليبيين وحرر المسجد الأقصى في حطين ، وهى نفس ظروف انتصار سيف الدين قطز على التتار في عين جالوت. وإذا كان النظام الرسمي العربي أبى إلا أن يمسك بورقة واحدة محروقة سميت بإستراتيجية السلام رغم استخفاف الصهاينة جهارا نهارا بذلك، فإن أهل غزة يرفعون رايات الجهاد ويزودون دفاعا أصالة ووكالة عن أمة الإسلام نصرهم من نصرهم وخذلهم من خذلهم ، فمن نصر مسلما نصره الله في الدنيا والآخرة ، ومن خذل مسلما خذله الله في الدنيا والآخرة ، والتاريخ يكتب ولا يرحم، وملائكة الرحمن يكتبون وما الله بغافل عمن يتخاذلون وإلى مالك الملك والملكوت وحده حتما هم راجعون .
إن الشعوب الإسلامية مازالت حية وينبغي أن تفعل دورها من خلال تفعيل الجهاد الاقتصادي نحو أهل غزة فإذا كانوا هم يجاهدون بأنفسهم فلا أقل من توفير المال والعتاد والدواء اللازم لهم ، كما أن المقاطعة الرشيدة المستمرة لسلع الكيان الصهيوني ومن يسانده هي من العوامل ذات التأثير الفعال في نكاية الأعداء وكسر شوكتهم ، ويبقي مع كل ذلك أهمية سلاح الدعاء فبه تحققت المعجزات يوم بدر والخندق، وما أشبه الليلة بالبارحة.


الكاتب : editor
التاريخ : 15/01/2009
عدد مرات الاطلاع : 141

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة