Flash movie.
 
 
جوانب اقتصادية من بيت على وفاطمة

جوانب اقتصادية من بيت على وفاطمة

في ظل الأزمة المالية العالمية وأثرها على الأسرة المسلمة نقدم نموذجا لبيت اقتصادي مسلم هو بيت على وفاطمة – رضي الله عنهما – لعل أسرنا تقتدي به وتسير على نهجه. فقد تقدم علي بن أبي طالب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لخطبة السيدة فاطمة، أحب بناته إلى قلبه، وكان علي فقيرًا في ماله، ولكنه كان غنيًّا بإيمانه، وتقواه، وجهاده في سبيل الله. فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- ابنته فاطمة برغبة علي في الزواج بها، فسكتت علامة على قبولها ورضاها، فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم عليا، وكان صداقها درْع علي -رضي الله عنهما- الذي لم يكن يمتلك شيئًا غيره، والذي كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أهداه له من قبل.

جوانب اقتصادية من بيت على وفاطمة

د.اشرف دوابه - بتاريخ 2009-03-14  - صحيفة بر مصر

في ظل الأزمة المالية العالمية وأثرها على الأسرة المسلمة نقدم نموذجا لبيت اقتصادي مسلم هو بيت على وفاطمة – رضي الله عنهما – لعل أسرنا تقتدي به وتسير على نهجه. فقد تقدم علي بن أبي طالب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لخطبة السيدة فاطمة، أحب بناته إلى قلبه، وكان علي فقيرًا في ماله، ولكنه كان غنيًّا بإيمانه، وتقواه، وجهاده في سبيل الله. فأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- ابنته فاطمة برغبة علي في الزواج بها، فسكتت علامة على قبولها ورضاها، فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم عليا، وكان صداقها درْع علي -رضي الله عنهما- الذي لم يكن يمتلك شيئًا غيره، والذي كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أهداه له من قبل.
يقول على رضي الله عنه : "لما أردت أن ابتنى بفاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه إلى الصواغين وأستعين به في وليمة عرسى" (متفق عليه) . (والإذخر هو حشيش طيب الرائحة يكون في البرية تسقف به البيوت فوق الخشب ويحمي به الصائغ والحداد النار في صنعتهما).
لقد سعى على - رضي الله عنه- إلى العمل بكل جهد وإخلاص حتى يحقق ما يرجوه ويتمناه في زواج سيدة نساء أهل الجنة.. وزف على وفاطمة زفافا مباركا هادئا، ليس مبهرجا بالترف والإسراف، ولم يعرف ما تعرفه بعض الأسر المسلمة في زماننا من بناء أول يوم في بيتها على المعصية، من خلال ما نراه من تعرى واختلاط، وتفاخر بالراقصين والراقصات والمغنيين والمغنيات، ومسابقة العروس عروسه في الرقص أمام الرجال والنساء دون حياء أو وقار.
لقد كان زفاف على وفاطمة تحوطه الملائكة بذكرهما ومن حولهما لله، وقد ارتبط قلبهما بجب رباني بجمع بينهما في الدنيا والآخرة، وانتقلا إلى بيت الزوجية الذي لم يعرف أثاثا ذات تحف نادرة ورياش فاخرة وأصداف غالية، وإنما عرف أثاثا بسيطا في الظاهر ولكنه يحمل قلبين كبيرين .. باب مدينة العلم وسيدة نساء العالمين.. قلبين لا تخدعهم المظاهر الفانية ولا الشكليات الزائلة، فكان جهازهما الذي بعثه لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- "خميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين" (رواه أحمد).
وكانت السيدة فاطمة -رضي الله عنها- تقوم على خدمة زوجها ورعاية شئون البيت، وكان علي -رضي الله عنه- يقسم عمل البيت بين أمه فاطمة بنت أسد، وزوجته فاطمة رضوان الله عليهما- فيقول لأمه: اكْفَ فاطمة بنت رسول الله سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك الداخل: الطحين والعجين.
كما كان على –رضي الله عنه- يقتدي بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيعاون أهله في تدبير شئون البيت، وقد قال على لفاطمة ذات يوم: "والله لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري، قال: وقد جاء الله أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ما جاء بك أي بنية ؟ قالت : جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فقال على: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتيناه جميعاً، فقال علي -رضي الله عنه- : يا رسول الله، والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة رضي الله عنها: قد طحنت حتى مجلت يداي، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوي بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم، فرجعا فأتاهما النبي -صلى الله عليه وسلم-0وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطت رؤسهما تكشفت أقدامهما، وإذا أغطيا أقدامهما تكشفت رؤسهما، فهبا للقائه، فقال : مكانكما ، ثم قال : ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا : بلى ، فقال : كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام ، فقال : تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشراً، وتكبران عشراً، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين . قال : فو الله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم" (رواه أحمد).
ياالله!! .. أي حياء هذا من جانب البنت وأي عدل هذا من جانب الأب الذي لم يسمح لنفسه أن يستبيح المال العام، ورفض أن يعطي فلذة كبده فاطمة وابن عمه زوجها على
–رضى الله عنهما- خادما رغم ما يراه أمام عينه من فقرهما حتى عجز اللحاف أن يغطي جسدهما.. ومع ذلك فإنه بحنان الأب ودفئه ورحمته يسعي إليهما في عقر دارهما ويشاركهما في مضجعهما ويرشدهما إلى خير زاد .. إلى المداومة على ذكر الله .. ذلك الذكر الاقتصادي .. فما تركوا ذلك الذكر منذ تعلمنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفاهما الله ما أرادا، وتغلبا على المصاعب، وهزما المتاعب، وعاشا عيشة سعيدة هنيئة رزقا فيها بالبنين والبنات ورفرفت على بيتهما السكينة والوئام... ويا ليت بيوتنا تعود إلى هذا الإرشاد النبوي الكريم ليكون السبيل لحل مشاكلها، والخروج بها من أزمتها الاقتصادية التي ما تفتأ أن تأكل الأخضر واليابس في تلك البيوت.


الكاتب : editor
التاريخ : 22/03/2009
عدد مرات الاطلاع : 182

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة