Flash movie.
 
 
الصكوك الاسلامية والرقابه الشرعية

الصكوك الاسلامية والرقابه الشرعية

فرض سوق التمويل الإسلامي نفسه على واقع البيئة المالية العالمية، حيث تقدر قيمته عالميا في الوقت الحالي بنحو 700 مليار دولار، بمعدل نمو يقدر بنحو %15 سنويا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة . وشهدت الصكوك الإسلامية في السنوات الست الأخيرة نموا متسارعا لتحتل المرتبة الأولى في هذا السوق، حيث بلغت أحجام الإصدارات العالمية في نهاية العام الماضي 97 .3 مليار دولار، استحوذت دول الخليج العربي على 30 .8 مليار دولار منها، بنسبة %31 .7، بزيادة قدرها 12 .7 مليار دولار مقارنة بالعام 2006 .

 د . أشرف محمد دوابه  - 9 -9 - 2008 - الخليج

فرض سوق التمويل الإسلامي نفسه على واقع البيئة المالية العالمية، حيث تقدر قيمته عالميا في الوقت الحالي بنحو 700 مليار دولار، بمعدل نمو يقدر بنحو %15 سنويا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة . وشهدت الصكوك الإسلامية في السنوات الست الأخيرة نموا متسارعا لتحتل المرتبة الأولى في هذا السوق، حيث بلغت أحجام الإصدارات العالمية في نهاية العام الماضي 97 .3 مليار دولار، استحوذت دول الخليج العربي على 30 .8 مليار دولار منها، بنسبة %31 .7، بزيادة قدرها 12 .7 مليار دولار مقارنة بالعام 2006 .

ووفقا للتقرير الصادر في فبراير/شباط من العام الجاري عن شركة موديز للتصنيفات الائتمانية العالمية فإن قطاع الخدمات استحوذ على الجزء الأكبر من هذه الصكوك بنسبة %31 من إجمالي عدد الإصدارات، يليه قطاع العقارات بنسبة %25، ثم الطاقة والخدمات بنسبة .%12 وجاءت صكوك المشاركة في المرتبة الأولى من حيث حجم الإصدار بإصدارات بلغت 12 .9 مليار دولار موزعة على 22 إصدارا، تلتها صكوك الإجارة بإصدارات بلغت 10 .1 مليار دولار وموزعة على 54 إصدارا .

وإذا كان هذا النمو يعد مؤشرا جيدا على التوجه نحو التمويل الإسلامي ليس على المستوى العربي والإسلامي فحسب بل على المستوى الدولي كذلك، فإن هذا الكم من الصكوك ينبغي أن يكون متوازنا مع الجودة، من حيث طبيعتها وكفاءتها الاقتصادية ومصداقيتها الشرعية في ظل ما أثير من جدل حول كون نحو %85 من الصكوك الإسلامية الصادرة في دول الخليج العربي لا تلتزم على نحو تام بالأحكام الشرعية، نظرا لوجود بند في نشرة إصدار تلك الصكوك حول التعهد بإعادة شراء الصك بحسب قيمته الاسمية، وهو ما يفسد هذه الصكوك من الناحية الشرعية . فلا يجوز شرعا إعطاء وعد من هذا القبيل لأنه يتناقض تماما مع الأساس الفقهي الذي قامت عليه هذه الصكوك وهو المشاركة في تحمل المخاطر ومن ثم في الغنم والغرم .

وحرص المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية المنعقد في البحرين في فبراير/شباط الماضي على توضيح ذلك، فأكد عدم جواز أن يتعهد المضارب أو الشريك أو وكيل الاستثمار بشرائها أو ممن يمثلهم بقيمتها الاسمية عند إطفاء الصكوك في نهاية مدتها، وفي الوقت نفسه أجاز التعهد بشراء تلك الصكوك على أساس صافي قيمة الأصول أو القيمة السوقية أو العادلة أو بثمن يتفق عليه عند الشراء، مع ضمان مدير الصكوك لرأس المال بالقيمة الاسمية في حالات التعدي أو التقصير ومخالفة الشروط .

وهذا الجدل الذي أثير عن تلك الصكوك لم يأت من فراغ بل من واقع تقع المسؤولية الكبرى فيه على هيئات الرقابة الشرعية المشرفة على جهات الإصدار لتلك الصكوك، وتوجد جهات إصدار متعددة تخضع لهيئة الرقابة الشرعية نفسها حتى بتنا نجد بعض الرقباء لا يسعفهم وقتهم بأي حال من الأحوال لأداء دورهم، فالمسؤوليات متعددة ومنتشرة والنفس لا يمكن أن تتحمل فوق طاقتها، وإن كان البعض يقبل ذلك تحت ضغط جهات الإصدار لتتحقق للصكوك المصداقية الشرعية، وهذه هي الطامة الكبرى .

إن صلاح الصكوك من الناحية الشرعية مرتبط بصلاح نظام الرقابة الذي يجب أن يخرج عن نطاق الشكليات إلى التركيز على الجوهر والمضمون وهكذا تكون الرقابة على الصكوك ليست صكا شكليا لإسباغ الشرعية عليه، بل فعلية متكاملة تمتد إلى الفترة السابقة لإصدار هذه الصكوك وفي مقدمة ذلك المشاركة في إعداد وصياغة نشرات الاكتتاب، فضلا عن الرقابة الملازمة للإصدار والتداول للتأكد من خضوعهما للأحكام الشرعية المنظمة لذلك من حيث كون الموجودات نقودا أو ديونا أو أعيانا أو منافع أو خليطا من ذلك، إضافة إلى الرقابة اللاحقة من خلال تقويم الناحية الشرعية للصكوك بصفة دورية، والكشف عن مواطن القوة وتدعيمها ومواطن الخلل الشرعي ومعالجتها . . ووقتها يمكن أن نكون في غنى عما يثار بين الحين والآخر بشأن تلك الصكوك .


الكاتب : editor
التاريخ : 22/03/2009
عدد مرات الاطلاع : 191

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة