قطاعا النفط والغاز بدول مجلس التعاون الخليجى .. سوق واعد للاستثمار
د.أشرف دوابه – آراء حول الخليج – يوليو 2007
تحتل دول مجلس التعاون الخليجي مركزا طليعيا بين البلدان المؤثرة في ميزان الطاقة العالمي، نظرا لامتلاكها معظم احتياطيات النفط العالمية، فضلا عن احتياطياتها الضخمة من الغاز. ويتميز قطاعى النفط والغاز بأنهما ذو كثافة لاستخدام رأس المال، مما يستلزم ضخ رؤوس أموال بصفة منتظمة، للاستثمار في هذا القطاع في عمليات البحث والتنقيب والإنتاج والتطوير والصيانة والتوزيع. وتعتمد استثمارات النفط بصفة رئيسة في دول مجلس التعاون الخليجي على الموارد التمويلية الداخلية لشركات النفط الوطنية، فضلا عن أسواق رأس المال الدولية، والاستثمار الأجنبي المباشر.
أهمية قطاعى النفط والغاز
وتبدو أهمية النفط في دول مجلس التعاون الخليجي من كونه يسهم بنحو الثلث في إجمالي الناتج المحلي الكلي، وبحوالي الثلاثة أرباع في الإيرادات الحكومية والصادرات السنوية، ويبلغ نصيب هذه البلدان كمجموعة حوالي 45% من الاحتياطيات النفطية في العالم، و 25% من صادرات النفط الخام، وتمتلك على الأقل 17% من الاحتياطيات العالمية المثبتة للغاز الطبيعى وفق تقديرات صندوق النقد الدولى.
وتشير معظم التنبؤات من أن الاعتماد على موارد النفط والغاز سوف يزداد في الأعوام القادمة حيث تشير بيانات صندوق النقد الدولى إلى أن الاحتياجات العالمية من النفط سوف تستمر في الزيادة لتصل 92 مليون برميل يوميا بحلول عام 2010م و 110 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020م. وبحسب بيانات وزارة الطاقة الأمريكية يتوقع نمو الاستهلاك العالمي من النفط بنسبة 1.4% سنويا وأن يصل إلى 117.6 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030.
ووفق تقديرات صندوق النقد العربي فقد وصل الطلب العالمى على النفط إلى 83.3 مليون برميل برميل يوميا في العام 2005م بارتفاع 1.5% عن العام السابق ويتوقع أن يصل إلى 96.5 مليون برميل عام 2010م بمعدل زيادة سنوية خلال الفترة يقدر بنحو 2.7%. وتأتي حصة السعودية والامارات والكويت وقطر كأعلى حصص من إمدادات النفط الخليجية بقيمة 9.4 و 2.5 و 2.5 و 0.8 مليون برميل يوميا ويتوقع لها في العام 2010 أن تصل إمدادتها إلى 14 و 3.3 و 2.9 و 0.6 مليون برميل يوميا على التوالى.
وكل هذا يعكس الدور الواعد لقطاع النفط ، وبخاصة وأنه ما يزال يسيطر على قطاع المواصلات الذي ينفرد فيه بحوالي 96% من حصص سوق الطاقة العالمي، كما يشكل 27% من إمدادات الطاقة في القطاع الصناعي، و 9% منها في قطاع توليد الكهرباء وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
كما أن حصة الغاز الطبيعي في مجموع الطاقة الأولية تسجل زيادة مستمرة، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي حيث زادت من 18% عام 1973م إلى نحو 26% عام 2005م، مدفوعة بعدد من العوامل المجتمعة، وهى ارتفاع أسعار النفط وحاجة كبرى البلدان المستهلكة للطاقة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتنويع مصادر الطاقة، والشواغل البيئية التي ظهرت في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بظاهرة الاحترار العالمي وتغير المناخ، كما زاد استخدام الغاز الطبيعي أيضا نتيجة للنمو العام في صناعة البتروكيماويات، وتعتبر قطر أكبر الدول الخليجية انتاجا واحتياطا للغاز.
واقع الاستكشاف والإنتاج في قطاعي النفط والغاز
يشهد الجانب الاستكشافي والإنتاجي في قطاعي النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي اهتماما ملحوظا ومتباينا. فوفق بيانات صندوق النقد العربي تقوم السعودية بتنفيذ مشاريع تتعلق برفع طاقتها الإنتاجية من النفط بما يزيد عن 3 مليون برميل يوميا وتسعى إلى رفع الطاقة الإنتاجية من حوالي 11 مليون برميل يوميا حاليا إلى 12.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009م . كما وقعت السعودية عقدا لتنفيذ مسوحات زلزالية وفق تقنيات متطورة لكامل مياهها الإقليمية في الخليج . كما عملت على زيادة أجهزة الحفر العاملة لديها من 55 حفارة عام 2004 إلى 110 حفارة في الوقت الحالي وذلك لحفر عدة مئات من الآبار في السنوات القادمة ، وتتضمن الخطة أيضا القيام بأعمال حفر عميقة للتنقيب عن الغاز الطبيعي في عدة مواقع على امتداد الخليج. وقد كشف البحث عن اكتشافين نفطيين واكتشاف غازي واحد. كما تتابع قطر برامجها للتوسع في تسييل الغاز الطبيعي وتأمل أن تصل طاقتها الإنتاجية في عام 2010 م إلى حوالي 77 مليون طن / سنة.
وفي عمان بدأ إنتاج الغاز الطبيعي المعالج والمكثفات من معمل سيح نهيدة لمعالجة الغاز الطبيعي في وسط السلطنة ، كما بدأت تنفيذ أول مشروع متكامل للاستخلاص البترولي المعزز وهو مشروع تطوير حقل هرويل ، وهو جزء من برنامج الحكومة يتم تنفيذه على مدى خمس سنوات ويهدف إلى المحافظة على معدلات إنتاج النفط التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة. كما تم اكتشاف 4 اكتشافات نفطية، فضلا عن اكتشافين نفطيين بالكويت .
وقد لوحظ ارتفاع في معدلات إنتاج النفط الخام في دول مجلس التعاون الخليجي. حيث ارتفع معدل إنتاج الإمارات بنسبة 5.3% ليصل إلى حوالي 2.5 مليون برميل يوميا عام 2005، والسعودية بنسبة 5.1% ليصل إلى حوالي 9.4 مليون برميل يوميا ، والكويت بنسبة 12.4% ليصل إلى حوالي 2.5 مليون برميل يوميا ، وارتفعت معدلات الإنتاج في قطر بنسبة 5.9% وحققت البحرين زيادة متواضعة في معدلات إنتاجها بنسبة 0.5%.
كما لوحظ ارتفاع إنتاج الغاز المسوق حيث ارتفع معدل إنتاج الإمارات بنسبة 2.2% ليبلغ 45.8 مليار متر مكعب عام 2004 ، والبحرين بنسبة 1.6% ، وقطر بنسبة 20.4% ، والسعودية بنسبة 9.4% ، والكويت بنسبة 6.6% ، وعمان بنسبة 9.1%.
عوامل محفزة للاستثمار
ورغم هذا النمو في مجال استكشاف وانتاج النفط والغاز ، فإن هذين القطاعين في حاجة إلى مزيد من الاستثمارات ، ويعزز ذلك نوعين من العوامل :
الأول : العوامل الخارجية : وتتمثل في تواصل نمو الاقتصاد العالمي بالرغم من ارتفاع سعر النفط ، حيث أن الطلب على النفط والغاز ومنتجاتهما يتوقع له أن يواصل النمو في أسواق الولايات المتحدة والصين والهند إضافة إلى بعض الأسواق الرئيسية في آسيا ، مما سيواكبه نمو في الإمدادات العالمية من النفط والغاز ومنتجاتهما وأيضاً الطاقات الإنتاجية التي بدورها ستواصل التوسّع.
الثانى : العوامل الداخلية: ويأتى في مقدمتها التحسن الذي يشهده النشاط الاقتصادي على مستوى الدول الخليجية والذي أدى بدوره إلى تحسن المناخ الاستثماري المشجع على استقطاب الاستثمارات الخارجية. فضلا عن زيادة استهلاك الطاقة في الدول العربية ومنها دول مجلس التعاون الخليجى. فوفقا لبيانات صندوق النقد العربي شهدت الطاقة زيادة في استهلاك الدول العربية بمعدل 5.6% ليبلغ 8.1 مليون برميل مكافئ نفط يوميا وشكلت المنتجات البترولية مصدرا رئيسيا لتلبية احتياجات الطاقة في الدول العربية حيث استأثرت بنسبة 55.8% من الإجمالى يليها الغاز الطبيعى الذي تخطى ما نسبته 41.5% من الإجمالي.
نمو الطلب ونمو الاستثمار
وفي ظل ماتشير إليه معظم التنبؤات من أن الاعتماد على موارد النفط والغاز الخليجية سوف يزداد في الأعوام القادمة، فقد شهدت استثمارات النفض والغاز بدول مجلس التعاون الخليجى تناميا مستمرا حيث بلغت – وفق تقديرات صندوق النقد الدولى - 30 مليار دولار خلال العام 2005 بقيمة للعقد الواحد تجاوزت أكثر من 350 مليون دولار، ويتوقع أن تشهد نموا مضطردا .
وتشير بيانات مجلس التعاون الخليجى إلى اعتزام دول مجلس التعاون الخليجي الست إنفاق ما يقارب 500 مليار دولار حتى عام 2015 من أجل توسعة استخراج النفط والغاز لديها وفي توسعة مصافي البترول والمجمعات البتروكيماوية وكذلك في الصناعات التحويلية لإنتاج المنتجات في صورة نهائية.
كما يظهر الجدول التالي الاستثمارات المتوقعة في قطاعي النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي عن الفترة ( 2006 – 2010) وفقا لتقديرات وحدة أبحاث ابيكورب ويشمل هيكل سلسلة الطاقة كل من : الصناعات الأمامية وتتضمن (التنقيب والتطوير وفصل الغاز المصاحب ومنتجاته السائلة عن النفط) والصناعات الوسطى وتتضمن (خطوط الأنابيب والناقلات والتخزين) والصناعات اللاحقة وتتضمن (التكرير والبتروكيماويات وتسييل الغاز وتحويل الغاز إلى سوائل).
وتأتى السعودية في المرتبة الأولى بالنسبة للاستثمار في قطاع النفط يليها الكويت فالامارات فعمان فقطر فالبحرين. بينما تحتل قطر المرتبة الاولى في الاستثمار في قطاع الغاز يليها السعودية فالإمارات فعمان فالبحرين فالكويت.
الاستثمارات المتوقعة في قطاعي النفط والغاز في دول
مجلس التعاون الخليجي للفترة ( 2006 – 2010)
|
القطر
|
حلقة النفط
|
سلسلة الغاز
|
|
نفط أمامية
|
نفط وسطى
|
نفط لاحقة
|
إجمالي السلسلة
|
غاز أمامية
|
غاز وسطى
|
غاز لاحقة
|
إجمالي سلسلة الغاز
|
|
السعودية
|
11,250
|
1,800
|
13,705
|
26,755
|
2,410
|
1,500
|
18,258
|
22,168
|
|
قطر
|
2,420
|
0
|
450
|
2,870
|
6,735
|
120
|
20,180
|
27,035
|
|
الإمارات
|
1,700
|
400
|
4,500
|
6,600
|
4,380
|
1,380
|
2,500
|
8,260
|
|
الكويت
|
4,420
|
0
|
3,665
|
8,085
|
0
|
500
|
500
|
1,000
|
|
عمان
|
3,400
|
120
|
1,200
|
4,720
|
200
|
320
|
4,600
|
5,120
|
|
البحرين
|
100
|
0
|
1,000
|
1,100
|
100
|
300
|
2,800
|
3,200
|
|
إجمالى
|
23.290
|
2.320
|
24.520
|
50.130
|
13.825
|
4.120
|
48.838
|
66.783
|
وعلى أية حال فإن السنوات المقبلة ستشهد نموا في الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز وهو ما يتطلب بالتبعية توفير التمويل الملائم لها، وهو بطبيعته تمويلا ضخما لضخامة الاستثمارات في ذلك القطاعين الحيويين. وهو ما يتيح الفرصة أمام المصارف الإسلامية لتعزيز دورها وتوسيع نشاطها من خلال التمويل المشترك مع غيرها من المصارف الإسلامية أو البنوك التقليدية لتمويل هذين القطاعين وفق صيغ التمويل الإسلامي من مرابحة ومضاربة ومشاركة وإجارة واستصناع وسلم وجعالة وغيرها. وكذلك الاستفادة من أسواق المال الخليجية والعربية في توفير التمويل المطلوب وبعد ذلك يأتي الاستثمار الأجنبي المباشر.
وبذلك تعتمد الدول الخليجية على ذاتها في تمويل هذين القطاعين الحيويين. ويبقى بعد ذلك أهمية تنويع الهيكل الإنتاجي الخليجي بإيجاد قاعدة صناعية وطنية تمكن من الاعتماد على الذات في تلبية الحاجات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي بعيدا عن التضخم المستورد الذي يأتي مع كل ارتفاع في أسعار النفط نتيجة الاعتماد على الغرب في تلبية الحاجات، والذي ينعكس أثره سلبا على المجتمع الخليجي.