نصرة الرسول .. كيف تكون ؟
نصرة الرسول .. كيف تكون ؟
شهدت الأيام القليلة الماضية تجددا لقضية الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم حيث أعادت 17 صحيفة دانماركية نشر تلك الرسوم. وبذلك تعود الدنمارك إلى إحياء جريمتها في العام 2005 حيث عمدت إلى نشر تلك الصور لأول مرة ، وتأتي هذه المرة إمعانا في النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخفافا بمشاعر المسلمين. ونحن للأسف الشديد مازلنا عاجزون عن تسويق قضيتنا العادلة في حين نجح غيرنا في تسويق قضيته الجائرة المعتدية.
نصرة الرسول .. كيف تكون ؟
د. أشرف محمد دوابه
شهدت الأيام القليلة الماضية تجددا لقضية الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم حيث أعادت 17 صحيفة دانماركية نشر تلك الرسوم. وبذلك تعود الدنمارك إلى إحياء جريمتها في العام 2005 حيث عمدت إلى نشر تلك الصور لأول مرة ، وتأتي هذه المرة إمعانا في النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخفافا بمشاعر المسلمين. ونحن للأسف الشديد مازلنا عاجزون عن تسويق قضيتنا العادلة في حين نجح غيرنا في تسويق قضيته الجائرة المعتدية.
ومواجهة تلك المشكلة لا تحلها العواطف وحدها ، فنحن نعي أن حب الرسول صلى الله عليه وسلم فريضة إسلامية ، ولكن لا بد أن يتحول هذا الحب إلى واقع ملموس للدفاع عن سيد المرسلين وبني آدم أجمعين ، من خلال خطة علمية منظمة تتعلق بالجوانب الدعوية والسياسة والقانونية والاقتصادية.
ففي الجانب الدعوى ينبغي على العلماء استخدام كافة وسائل الاتصال بالغرب من قنوات فضائية وانترانت وصحف ومجلات وغير ذلك ، لمخاطبة الغرب بلغته وبيان حقيقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كرحمة مهداة للعالمين ، ودرأ الشبهات عن رسول الله بصورة عقلانية وواقعية تظهر جوانب العظمة في حياة هذا النبي الكريم وتعامله مع الآخرين وما التصق به صلى الله عليه وسلم من صفات خلقية كالحلم والصفح والعفو والصدق والأمانة والرحمة والود ... الخ، وما يتعلق بتلك الأخلاق الكريمة من مواقف عملية والاستعانة في ذلك بما كتبه العقلاء من الغربيين أنفسهم، فمازال هذا الجانب المضيء - للأسف الشديد- من الجهالات في الغرب حيث لا يعلم غالبية الغربيين عنه أي شئ ، اللهم سوى الصورة المدسوسة عن نبينا الكريم والتي يقف وراءها اللوبي الصهيوصليبي. كما ينبغي على العلماء بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني توجيه الشعوب نحو مخاطبة السفارات والمنظمات والأفراد في الدول الغربية واستهجانها لما اقترف بحق رسولنا الكريم، وكذلك حثهم على التظاهر السلمي الحضاري.
وفي الجانب السياسي يقع على عاتق أولوا الأمر الانتصار لنبينا – صلى الله عليه وسلم - بكافة الوسائل من دعوة سفراء الدول الغربية غير المعتدية على نبينا وتسويق قضيتنا العادلة لهم ، وطرد سفراء الدول المعتدية على نبينا ، وإغلاق سفاراتهم ، وتواصل البرلمانات العربية والإسلامية مع البرلمانات العالمية لاستهجان هذا الهجوم غير المبرر وحثها على سن التشريعات التي تعاقب القيام بهذا العمل المشين ، والاستعانة في ذلك بكافة المحافل الدولية كمجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها.
وفي الجانب القانوني ينبغي قيام حكومات الدول الإسلامية فضلا عن نقابات المحامين ومؤسسات المجتمع المدني باتخاذ الإجراءات القانونية على المستوى الدولي نحو هؤلاء المبتورين العقل والضمير الذين لا يحترمون مقدسا ولا يقدرون خلقا باسم حرية الرأي. وهي كلمة حق يراد بها باطل فحرية الرأي الحقيقية تقف عند حدود الآخرين .. لا تجريحهم والنيل من معتقداتهم. وإذا كانت حرية الرأي مكفولة في الغرب .. فلماذا يحاكمون من ينكر الهلوكوست ؟!
وفي الجانب الاقتصادي تبدو أهمية المقاطعة الاقتصادية على الجانب الرسمي والشعبي وهي خير وسيلة فعالة لأنها تؤثر تأثيرا مباشرا على الاقتصاد والمؤسسات والبيوت الدنماركية ، فالدنمارك تقدر صادراتها للدول العربية والإسلامية بنحو 2 مليار دولار وتأتي السعودية كأكبر دولة إسلامية مستوردة من الدنمارك حيث تستحوذ على ما يزيد عن نصف صادرات الدنمارك للدول الإسلامية، وفي حالة انخفاض الصادرات الدنماركية بنحو 160 مليون دولار فقط فإن هذا يعنى تسريح 1400 عامل وهو ما يمتد أثره ليس للاقتصاد فحسب بل إلى البيوت الدنماركية ذاتها التي ستعانى من شبح البطالة ، والتي بطبيعتها تمثل ضربة في مقتل لهذا الاقتصاد على المدى الطويل، وقد قيل : عض قلبي ولا تغض رغيفي.
إن الدول الإسلامية مطالبة على المستوى الرسمي بمقاطعة كل منتج دنماركى قل سعره أم كثر ، كما أن الشعوب الإسلامية مطالبة بذلك أيضا حتى ولو خذلها الرسميون. وهنا يقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية تنسيق الجهود حتى تؤتى المقاطعة ثمارها ، فينبغي التخطيط الدقيق والعمل المتواصل ذات النفس الطويل والمستمر للمقاطعة وتفعيل ذلك بصفة مستديمة ، مع أهمية نشر الوعي من خلال وسائل الإعلام المختلفة بضرورة المقاطعة المستمرة كفريضة شرعية وضرورة بشرية لنصرة نبينا.
ولا يستهين أحد بالمقاطعة أو يستصغر نتائجها فقد طبقتها قريش على بني المطلب جورا، كما طبقتها أمريكا على العراق وليبيا من قبل ظلما ، ومازلت تطبقها بنفس المنطق على إيران والسودان ، كما أن العدو الصهيوني يطبقها على إخواننا في فلسطين عدوانا وطغيانا، ومازال لليوم يدعو الدول العربية إلى إنهاء المقاطعة الاقتصادية له .. ونحن بحمد الله قضيتنا عادلة ، ونرد على العدوان غير المبرر على نبينا الكريم.
كما أن حكومات الدول الإسلامية مطالبة بوقفة فعالة من خلال استخدام سلاح البترول كوسيلة للمقاطعة بصورة تدريجية من خلال قطع إمدادات البترول ليوم واحد في الأسبوع الأول ثم لمدة يومين في الأسبوع التالي وهكذا
إن هذا أقل القليل وأضعف الإيمان تجاه نبينا الذي ما وجد يوما من الأيام إلا حريصا على أمته بالمؤمنين رءوف رحيم ، فقد اهتم بأصحابه كما اهتم بأتباعه ، وهو الذي ادخر شفاعته لأمته، ولا قول له يوم يعرض الناس على رب العالمين سوى : "يارب أمتي أمتي" .. فلا يغفلن جفن لأمة قوامها ما يزيد على المليار مسلم .. ولتتحرك بإيجابية لنصرة نبيها.
الكاتب : editor
التاريخ : 26/01/2010
عدد مرات الاطلاع : 76
رجوع