English
Flash movie.
 
 
أسواق النفط وتداعيات الأزمة المالية العالمية

أسواق النفط وتداعيات الأزمة المالية العالمية
 

حينما انفجرت الأزمة المالية العالمية في 15 سبتمبر من العام 2008م ألقت بظلاها على االقطاعات الاقتصادية المختلفة في دول العالم ، ولم ينج من تبعات وويلات تلك الأزمة أحد، من : خسائر، وإفلاس، وبطالة، وهبوط بورصات، وتقلب وتراجع أسعار، وفقر، وركود وكساد.

أسواق النفط وتداعيات الأزمة المالية العالمية


د. أشرف محمد دوابه – مجلة آراء حول الخليج – أبريل 2010

حينما انفجرت الأزمة المالية العالمية في 15 سبتمبر من العام 2008م ألقت بظلاها على االقطاعات الاقتصادية المختلفة في دول العالم ، ولم ينج من تبعات وويلات تلك الأزمة أحد، من : خسائر، وإفلاس، وبطالة، وهبوط بورصات، وتقلب وتراجع أسعار، وفقر، وركود وكساد.
وقد ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها على سوق النفط العالمي الذي شهد انكماشا كنتيجة طبيعية لتلك الأزمة، فقد اقترب سعر برميل النفط قبل الأزمة المالية العالمية من حاجز 150 دولار ، ومع انفجار الأزمة وما نتج عنها من انتشار الركود الاقتصادي وتنامي معدلات البطالة في العديد من دول العالم انخفض الطلب على السلع والخدمات، وهو ما أدى بالطبع إلى انخفاض الطلب على النفط، باعتبار النفط من السلع التى تمثل عاملا أساسيا في إنتاج السلع والخدمات، وقد بلغ هذا الانخفاض نحو نسبة 60 في المائة من سعر البرميل قبل الأزمة. وبصورة أكثر تحديدا فقد تأثر سوق النفط بالأزمة المالية العالمية من خلال تأثر قوى السوق سواء من جانب الطلب (الاستهلاك) أو من جانب العرض ( الإنتـاج ).

جانب الطلب على النفط

تأثر الطلب على النفط نتيجة للأزمة المالية العالمية، فقد أدى انهيار أسواق المال من جراء الأزمة ، ثم تذبذبها بعد ذلك وافتقادها إلى الاستقرار إلى تحقيق خسائر باهظة للأصول المالية تجاوزت نسبة 50 في المائة، وعلى نفس النهج تأثرت العديد من الأصول المادية وفي مقدمتها الأصول العقارية التي انفجرت فقاعتها فانهارت أسعارها انهيارا سريعا ، وقس على ذلك العديد من الأصول المادية الأخرى في قطاعات النشاط الاقتصادي المختلفة، وهو ما نتج عنه انخفاض في ثروة الأفراد قدرت ما بين 20-80 في المائة ، ومن ثم انخفض إنفاقهم. ولما كان النفط عاملا مشتركا كمدخل لعناصر الانتاح فقد انعكس هذا الانخفاض على سوق النفط بانخفاض أسعاره.
كما تأثر الطلب على النفط نتيجة ارتفاع معدلات البطالة بصورة متسارعة بفعل الأزمة المالية العالمية، فقد صرح مدير عام صندوق النقد الدولي (دومينيك ستراوس كان) – بعد نحو عام من انفجار الأزمة المالية - بأن : "الاقتصاد العالمي في سبيله إلى الخروج من أسوأ أزمة مالية واقتصادية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ولكن التعافي سيكون بطيئا ، وأن تحسن أوضاع البطالة لا يزال محفوفا بالمخاطر ومن الممكن أن يستمر ارتفاع البطالة في عام 2010م"، وقد وصلت البطالة فعلا إلى مستويات قباسية في دول العالم خاصة الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، وبدأت تسبب أزمة لدول ناشئة مثل الصين، وروسيا، فعلى سبيل المثال ارتفعت نسبة البطالة في الولايات المتحدة الى اعلى معدل لها خلال ربع قرن لتصل إلى نسبة 8.1 بالمائة في الأسبوع الأول من مارس 2010م. وبالطبع فإن ارتفاع البطالة يُسهم في انخفاض السيولة لدى الأفراد، ومن ثم انخفاض الإنفاق الذي بدوره يؤدي إلى ضعف مختلف القطاعات الاقتصادية. ومن ثم انخفاض الطلب على النفط.
وتأثر الطلب على النفط كذلك نتيجة لتقلص السيولة الناشئة عن الأزمة المالية العالمية، فتحت ضغط نقص السيولة شددت البنوك ومؤسسات التمويل إجراءات الائتمان سواء للشركات أو الأفراد وهو ما ترتب عليه نقص الاستثمارات وكذلك انخفاض الاستهلاك ، مما أدى تلقائيا إلى انخفاض الطلب على النفط، فعلى سبيل المثال انخفضت مبيعـات السيارات عالمياً بأكثر من 30 في المائة وسرحت شركات السيارات الآلاف من عمالها، ولجأ بعضها إلى إغلاق مصانعها بصورة كلية أو جزئية.
كما تأثر الطلب على النفط نتيجة اتجاه الأفراد نحو الادخار خاصة الطبقة المتوسطة، لمواجهة التوقعات المستقبلية الضبابية والغير مؤكدة من جراءالأزمة المالية العالمية ، وهو ما أثر على الاستهلاك، ومن ثم تباطؤ الاقتصاد في جميع القطاعات وعلى رأسها قطاع النفط والقطاعات الاقتصادية المرتبطه به، ومن ثم انخفاض الطلب على النفط ومشتقاته. 

جانب العرض على النفط

لم يقتصر تأثير الأزمة المالية العالمية على جانب الطلب بالنسبة للنفط بل امتد هذا التأثير لجانب العرض المتعلق بالانتاج والذي يمتد لفترات طويلة الأجل. فانخفاض الطلب في القطاعات الاقتصادية المختلفة على السلع والخدمات ينتج عنه تأثيرات سلبية على إنتاج وصناعة النفط ، حيث يؤدى ذلك إلى انخفـاض الاستثمـارات النفضية في جميع مراحــل صناعة النفط من استكشاف، وإنتاج، ونقل، وتكرير، وتوزيع، وإن اختلف هذا الأمر من دولة لأخرى.
كما أنه في ظل انخفاض أسعار النفط يكون الاتجاه أكثر تأكيدا على معيار العائد/ التكلفة في عمليات استكشاف النفط خاصة في المناطق المرتفعة التكاليف ، وكذلك تطويره وهو ما يقلل الحافز نحو إنتاج النفط خاصة في ظل انخفاض الطلب العالمي للنفط.
بل إن انخفاض الطلب على النفط وقصور السيولة فضلا عن انخفاض الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية المختلفة امتد تاثيره ليس على إنتاج النفط فحسب بل على إنتاج المصادر الأخرى للطاقة كالطاقة النووية، والطاقة الهوائية، والطاقة الشمسية، والطاقة الحيوية بما فيها الإيثانول حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية أوقفت العديد من مشروعاتها الجديدة في إنتاج الإيثانول كما قامت بإعادة دراسة الجدوى الاقتصادية للبعض الآخر.

مستقبل سوق النفط

رغم تأثير الأزمة المالية على جانب الطلب والعرض فإن سوق النفط بطبيعته يعيش على أزمات متباينة ومتجددة ، يلعب المضاربون الدور الأكبر فيها خاصة من خلال عقود المشتقات، ويتضاؤل دور المنتجين قياسا بدور المضاربين الذين لم يتوقف عملهم حتى في ظل الأزمة المالية العالمية.
وإذا كان الاقتصاد العالمي تأتيه بين القينة والأخري تبعات الأزمة المالية وآخرها ما وصل إليه حال الاقتصاد في اليونان وما تعرضت له صناعة السيارات إلا أن الأفق يحمل نهاية لهذه الأزمة وإن بدا ذلك خلال ما لايقل عن عامين لتعافي الاقتصاد العالمي، وهو ما يبرز أن تأثير الأزمة على سوق النفط سوف يعود إلى سابق عهده قبل الأزمة ، وإن كان بنسبة نمو أقل.
ومع ذلك يبقي سوق النفط ألعوبة في أيدى المضاربين الذين يتحركون بالسعر صعودا وهبوطا لتحقيق أرباح على حساب المنتجين. كما يبقي عرضة لسياسات الدول الغربية في التحكم في سعره تحت اسم أمن الطاقة، وحماية البيئة، ومحاربة التغير المناخي. 

العرب والنفط

وكل هذا يلقي على عاتق الدول العربية المنتجة للنفط أهمية وضع استراتيجيات لاقتصادها وفقا لمصلحتها، فالعرب في قلب الصناعة والتطورات النفطية الدولية بجوانبها الإيجابية والسلبية. والإنتاج العربي من النفط يصل إلى أكثر من 25 مليون برميل يوميا – أو نحو 28 في المائة من الإنتاج العالمي – ونسبة البترول العربي في تجارة النفط عالمياً تصل إلى أكثر من 40 في المائة. وتعتمد اقتصادات الدول العربية المنتجة بشكل كبير على النفط، وإن اختلفت درجة ذلك الاعتماد من دولة إلى أخرى.
والأزمة المالية إذا كانت تهديدا فإنه يولد من رحمها فرصا ، وهى فرصة للدول العربية للخروج من نفق الهيكل الأحادي للإنتاج المعتمد على النفط، وتنويع هذا الهيكل بما يلبي احتياجاتها، ويحقق طموح شعوبها.


الكاتب : editor
التاريخ : 20/04/2010
عدد مرات الاطلاع : 454

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة