رياح أسطول الحرية
قديما قالوا تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن ، وقد كشف فجر يوم الإثنين 31/5/2010م عن رياح صهيونية هبت على سفن أسطول الحرية التي كان علي متنها أكثر من 600 ناشط من نحو 40 دولة خرجوا لفك الحصار عن أهل غزة وتقديم مد يد العون إليهم بما تحمله هذه السفن من معونات إنسانية.
رياح أسطول الحرية
د. أشرف دوابه - بر مصر - بتاريخ : 7/6/2010م
قديما قالوا تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن ، وقد كشف فجر يوم الإثنين 31/5/2010م عن رياح صهيونية هبت على سفن أسطول الحرية التي كان علي متنها أكثر من 600 ناشط من نحو 40 دولة خرجوا لفك الحصار عن أهل غزة وتقديم مد يد العون إليهم بما تحمله هذه السفن من معونات إنسانية.
وقد عرت تلك الرحلة المباركة الوجه القبيح للكيان الصهيوني الذي نشأ على القرصنة فاغتصب أرض فلسطين منذ أكثر من ستين عاما بالقرصنة!، وفتح سجونه لأهل فلسطين وأباح دماءهم بالقرصنة! ، واستولى على سفن أسطول الحرية في المياه الدولية واعتقل من كان فيها بالقرصنة!.. وهكذا ولد الكيان الصهيونى سفاحا ورضع وانفطم على القرصنة. وما عرف سبيلا لتبرير جرائمه سوى التضليل والكذب التي سئم منها الخلق وفي مقدمتهم المجاهد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان!!.
كما كشفت تلك الرحلة المباركة عن نفوس خيرة طيبة جمعها هدف واحد رغم تعدد أدياناهم وأعراقهم وأجناسهم وأعمارهم ، فقد خرجوا بكل عزة وإباء ليفكوا حصار ظالم عن إخوان لهم في العقيدة والإنسانية لا لذنب اقترفوه اللهم سوى الدفاع عن أرضهم وأعراضهم من مغتصب لا يعرف سوى الفجور طريقا والقتل ديدنا وسبيلا. وقد رأينا هذا التآلف العجيب من نشطاء الحرية ما بين شيخ فوق الثمانين وطفل دون الخمس سنين، وشاب قوى أمين، وفتاة يافعة شجاعة ، وأم ثابتة صابرة محتسبة، ، كما رأينا المسلم والمسيحي كل منهم يمارس شعائره جنبا إلى جنب في منظر فريد يعكس مدى التسامح ووحدة الهدف. وقد فرغ جهدهم للدفاع عن أنفسهم في ظل قرصنة بحرية وجوية من عدو لا يرقب في الإنسانية إلا ولاذمة، فاستشهد منهم من استشهد ، وأصيب من أصيب ، وخلطت دماءهم الذكية بماء البحر الأبيض المتوسط الذي حوله العدو الصهيوني لمستعمرة صهيونية.
وكشفت تلك الرحلة المباركة عن الوجه القبيح لشريكة اسرائيل في القرصنة -من حيث النشأة والسلوك- الولايات المتحدة الأمريكية التى مثل دورها في بيان مجلس الأمن الرئاسي وتصريحات مسئوليها شذوذا عن بقية غالبية دول العالم، وسار على نهجها شرذمة قليلون. والتاريخ يشهد أن الولايات المتحدة الأمريكية ما عرفت يوما للحق سبيلا ، ولا للعرب والمسلمين مكانة، فلم تختلف إدارة أوباما عن سوابقها من حيث مساندة ابنها االسفاحي المدلل الكيان الصهيوني في إجرامه وإرهابه ومكافآته بدلا من معاقبته أو على الأقل إدانته ، ثم بعد وقبل ذلك تزعج آذاننا بالإرهاب وتلصقه بالإسلام. فحقا اذا لم تستح فافعل ما شئت!.
كما كشفت تلك الرحلة المباركة أيضا عن رياح جاءت بما تشتهى السفن فقد حققت رحلة الحرية أهم أهدافها فعرت اسرائيل وكشفت النقاب بصورة جلية عن معاناة أهل غزة وحصارهم الظالم حتى أصبحت اسرائيل حبيسة ومحصورة عالميا وأصبح أهل غزة تعلو بهم العزة في كل قطر ، فتعالت أصوات العديد من حكومات وشعوب العالم بفك الحصار عن غزة، وعجت عواصم العالم بالمظاهرات التي تطالب بفك هذا الحصار الظالم، والتنديد بالقرصنة الصهيونية على سفن أسطول الحرية.
كما كشفت تلك الرحلة المباركة أن في الأمة رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقلب نابض لا يسكن ولا يستريح ، فهذه الأمة قد تمرض ولكنها لن تموت أبدا. فمن حملهم أسطول الحرية كانوا بحق رجالا لا يخشون في الحق لومة لائم. وهذه الشعوب التى تظاهرت من موريتانيا لجاكرتا تعكس هذا القلب النابض. وكذلك القيادة الإسلامية الراشدة رجب طيب أردوغان الذي حمل هم أمته الإسلامية، فكسب احترام شعوبها ، هذه الشعوب التي انتظرت خطابه كانتظار الحبيب الغائب. وكعادته جاء خطابه الغيور ليبث في النفوس المؤمنة العزة فلم يستكين ولم يتزعزع ووصف التصرف الصهيونى بالقرصنة والارهاب بل إن أفضل ما قاله : "لو سكت الكل وأغمض عينيه وأدار ظهره فإننا في تركيا لن ندير ظهورنا للفلسطينيين وللشعب الفلسطيني ولغزة ولن نغمض عيوننا وسنواصل رفع صوتنا عاليا من أجل غزة" .. ويكفي هذا الرجل فخرا حب الناس له في ربوع الدول الإسلامية حتى أصبحت صورته الشخصية وعلم تركيا من المسلمات في المظاهرات في جميع دول العالم. وهكذا القيادة الناجحة ترفع وترقي بأمتها كما يفعل الشعب الناضج بقيادته. وهذا الفرق بينه وبين غيره من الكثير من الحكام الذين لم نسمع لهم صوتا ولاهمسا وصدق الله العظيم إذ يقول : (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) {النساء/139} ، (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) {المنافقون/8}
إن رحلة أسطول الحرية فرصة للشعوب لتحقيق الحرية داخل بلادها ، وفرصة للحكومات للتصالح مع شعوبها ، وليكن أردوغان قدوة للجميع في الدفاع عن الحقوق المهضومة والنطق بالحق في زمن ساد فيه منطق القوة لا قوة المنطق. وليعلم القادة العرب أن بين مرحلة السلام ومرحلة الحرب عشرات الوسائل والأدوات والأوراق التي يمكن تعزيزها والاستفادة منها بدلا من الركون إلى خيار هزيل وحيد لا يسمن ولا يغنى من جوع اسمه استرايجية السلام كخيار استراتيجي مع عدو لا يعرف سوى لغة القتل والإرهاب.
وأخيرا فإن قدر مصر ما كتبه الله تعالى عليها من الدفاع عن أمتها فأجنادها خير أجناد الأرض ويشهد التاريخ ويسطر تلك المسئولية التكليفية. فعلى أبوابها تحطمت صخرة الصليبيين والتتار. ولم تكن مصر في يوم من الأيام إلا قلب العروبة والإسلام النابض ، وبلد الخير والعطاء ففيها وجد إخوة يوسف حاجتهم من الغذاء ، ومنها لبس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته ملابسهم، وكانت في تاريخها القريب والبعيد خير معين لتحقيق الأمن الغذائي والنفسي للدول الإسلامية. فلتعد لمصر لمكانتها ، ولتفق من التخدير الصهيوني الذي استهدفها على مدى أكثر من ثلاثين عاما وقتل من أبنائها سلما ما لم يقتله حربا ، ولتترس مع أمتها ولا أقل لها من فتح معبر رفح بصفة دائمة ، وطرد السفير الصهيونى ، ووقف التعاون الاقتصادي مع العدو الصهيوني الغاصب، وتفعيل سلاح المقاطعة للسلع الصهيونية والأمريكية، فلا أقل للشعوب من استخدام هذا السلاح بما نملكه من حق ، وهو الذي تستخدمة أمريكا بالباطل مع كوريا الشمالية وإيران وغيرها. والله تعالى أعلم.
الكاتب : editor
التاريخ : 07/06/2010
عدد مرات الاطلاع : 73
رجوع