الوجه الآخر من المشهد
شهد الاقتصاد اللبناني تراكمات سلبية متعددة من جراء عدم الاستقرار الذي فرضته أحداث لبنان المتلاحقة منذ ما يربو على ربع قرن ، ومع بدء العدوان الصهيوني على لبنان في الثاني عشر من الشهر الحالي (يوليو 2006) تعرض الاقتصاد اللبناني لصدمات عنيفة وخاصة أنه اقتصاد ريعي تلعب السياحة الدور الرئيس في موارده مما أثر سلبا عليه وعلى اقتصاد المنطقة العربية من حوله غير أن ذلك لا تعنى موات اقتصاد لبنان أو فلسطين فالإيمان قادر على صنع المعجزات، والمؤمن لا يقيس اقتصاد ما بالبعد المادي وحده دون البعد الإيماني فقليل من البنيان الاقتصادي مع كثير من الإيمان يحقق النصر بلا محال، وصدق الله العظيم حينما أمر سبحانه بإعداد العدة قدر الاستطاعة ولم يشترط سبحانه تفوقا على الغير في ذلك ، فقال تعالى (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) {الأنفال/60} ومن ذلك القوة الاقتصادية وهي مطلوبة وجوبا.. ولكن لا يعنى ضعفها بالنسبة لقوة العدو أن يستسلم المسلم لهذا العدو وينهزم نفسيا أمامه، ويسيطر عليه الجبن والخنوع ويسميه بالحكمة والعقلانية .
د. أشرف محمد دوابه : بتاريخ 6 - 8 - 2006
شهد الاقتصاد اللبناني تراكمات سلبية متعددة من جراء عدم الاستقرار الذي فرضته أحداث لبنان المتلاحقة منذ ما يربو على ربع قرن ، ومع بدء العدوان الصهيوني على لبنان في الثاني عشر من الشهر الحالي (يوليو 2006) تعرض الاقتصاد اللبناني لصدمات عنيفة وخاصة أنه اقتصاد ريعي تلعب السياحة الدور الرئيس في موارده مما أثر سلبا عليه وعلى اقتصاد المنطقة العربية من حوله غير أن ذلك لا تعنى موات اقتصاد لبنان أو فلسطين فالإيمان قادر على صنع المعجزات، والمؤمن لا يقيس اقتصاد ما بالبعد المادي وحده دون البعد الإيماني فقليل من البنيان الاقتصادي مع كثير من الإيمان يحقق النصر بلا محال، وصدق الله العظيم حينما أمر سبحانه بإعداد العدة قدر الاستطاعة ولم يشترط سبحانه تفوقا على الغير في ذلك ، فقال تعالى (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) {الأنفال/60} ومن ذلك القوة الاقتصادية وهي مطلوبة وجوبا.. ولكن لا يعنى ضعفها بالنسبة لقوة العدو أن يستسلم المسلم لهذا العدو وينهزم نفسيا أمامه، ويسيطر عليه الجبن والخنوع ويسميه بالحكمة والعقلانية .
إن الناقد البصير ليتحسر أسفا على موقف الأنظمة العربية من الحرب في لبنان وفلسطين ولو أنهم فقهوا وعملوا حتى لدنياهم فقط لاستغلوا سلاح البترول لتحقيق مصالحهم الشخصية وظهروا أمام شعوبهم بمظهر يجنبهم - حتى ولو صوريا- التحالف المزري مع اليهود والأمريكان ضد بني جلدتهم ودينهم في فلسطين ولبنان.. فلو أنهم تحكموا ولو بقدر يسير في البترول لتعدى سعر البرميل حاجز 100 دولار مما يغنم من مكاسبهم ويقلل من درجة الغيظ والغليان الملئ بها قلوب شعوبهم . ولكن للأسف الشديد وجدنا البعض يعلنها صراحة أن سلاح البترول لن يدخل في معترك الأحداث باسم التنمية، ولا أدري أي تنمية هذه التي تقوم على دماء المسلمين في فلسطين ولبنان!. وأي صفقة تسليح هذه التي عقدتها دولة خليجية بنحو 5 مليار دولار وكذلك غيرها من الدول العربية وفي مقدمتها مصر لتصدأ تلك الأسلحة في مخازن الجيوش الراكدة في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات النساء والأطفال والشيوخ وامعتصماه ولكن ماتت غيرة المعتصم وما من مجيب !.
وليت هؤلاء الذين جعلوا من الجهاد مغامرة وعوا الدرس وفهموا أن المغامر هم أنفسهم فقد خسروا الرهان حينما ظنوا أن إسرائيل ستقضى على حزب الله في أيام معدودات كما انتكست جيوشهم النظامية في 48 و 67 ، كما أن المغامر الأكبر أمريكا وإسرائيل التي اشتدت معاناتها من جراء الدخول في تلك الحرب المفتوحة، وأصبح اقتصادها القوى يتهاوى كما يتهاوى جيشها مع ضربات المجاهدين.. فإذا كان المسلمون المجاهدون يألمون فبنى صهيون أكثر إيلاما وهذا ما تكشفه صحفهم وتصريحات مسئوليهم
فقد نقلت صحيفة (جيروزالم بوست) عن رئيس أرباب الصناعات في إسرائيل (شراغا بروش) قوله إن الركود الاقتصادي الناجم عن إطلاق صواريخ حزب الله على شمال إسرائيل أدى حتى الآن إلى أضرار اقتصادية مباشرة تبلغ 1.6 مليار شيكل (نحو 358 مليون دولار).
ونقلت الصحيفة عنه قوله "إذا لم تقم الحكومة بتعويض أرباب العمل عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب الحرب, فإن مئات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ستنهار ولن يتمكن أصحابها من دفع رواتب عمالها".
وأضاف (بروش) أن بعض هذه المؤسسات بدأت بالفعل تعاني من نقص حاد في السيولة النقدية, مشيرا إلى أن هذا التقييم لم يشمل ما طالته الصواريخ بالفعل ولا الخسارة المستقبلية للطلبات أو الزبائن الحاليين أو المستقبليين.
وذكرت الصحيفة أن (بروش) لاحظ زيادة على ذلك أن سلطات الدفاع يطالبون العمال بالبقاء في الملاجئ والغرف المحصنة في الوقت الذي لم تبد فيه الحكومة بعد استعدادا لتعويض المصانع والمتاجر عن الأضرار الضخمة التي تلحق بها كل يوم بسبب الحرب.
وفي إطار متصل قالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) إن المحامين (يهودا تلمون ويورام تدانتزغر ونتزاه ليباي) يحضرون لتقديم دعوى رمزية في الولايات المتحدة ضد الحكومة اللبنانية لحملها على تعويض المتاجر والمصانع والمواطنين الإسرائيليين الذين تضرروا من قصف صواريخ حزب الله.
وذكر هؤلاء المحامون أن مثل هذه الدعوى قد قدمت ضد الحكومة الإيرانية ونجحت في إدانتها وأمرها بتقديم التعويضات للأميركيين الذين تضررت ممتلكاتهم.أما عن الأضرار التي لحقت باللبنانيين فيرى هؤلاء المحامون أن الحكومة اللبنانية هي المسؤولة عنها وعليها تعويضهم. وحقا إذا لم تستح فافعل ما شئت!.
كما نسبت صحيفة (يديعوت أحرونوت ) لإحدى هيئات السياحة الإسرائيلية قولها إن 50% من السياح الذين كانوا يخططون للسفر إلى إسرائيل خلال يوليو/تموز الجاري وأغسطس/آب المقبل ألغوا حجوزاتهم أو لم يحضروا وقت مغادرة رحلاتهم.
ونقلت عن مدير هذه المؤسسة (آمي أتغار) قوله إن السياحة الإسرائيلية التي تعد أحد مصادر الدخل الرئيسة لإسرائيل خسرت حتى الآن 400 مليون دولار بسبب الحرب الدائرة على حدود إسرائيل الشمالية.
وفي تصريحات لخبراء اقتصاديين إسرائيليين أشاروا إلى أن تكلفة العدوان على لبنان خلال الأسبوع الأول بلغت ستة مليارات شيكل (1.3 مليار دولار)، فيما قدرت الأضرار المادية في 70 بلدة ومستوطنة ومدينة إسرائيلية طالتها صواريخ حزب الله بأكثر من مليار شيكل (225 مليون دولار).
وأكد هؤلاء الخبراء أن الخسائر المادية اللاحقة بالاقتصاد الإسرائيلي من جراء إغلاق المصانع وتعطيل المرافق التجارية تقدر بنحو 400 مليون شيكل يوميا (90 مليون دولار) بينما ينفق الجيش يوميا نحو نصف مليار شيكل (112.5 مليون دولار). ويضاف إلى ما سبق الخسائر المالية التي نجمت عن الأضرار الفادحة التي أصابت البنى التحتية. وأفادت بيانات وزارة الصناعة بأن 70% من مصانع شمال إسرائيل مغلقة من جراء الحرب، كما تم إغلاق ميناء حيفا.
وقد خسرت بورصة تل أبيب منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان ورد حزب الله على هذا العدوان اكثر من 8% من قيمتها، وتوقع كبير المحللين في شركة (إكسلانس نسواه) للوساطة في الأوراق المالية (ريتشارد جسون) استمرار تقلب السوق مع استمرار الاضطرابات القائمة، وتوقعت مصادر اقتصادية إسرائيلية أن يصل التراجع في سوق الأسهم الإسرائيلية حوالي 20% خلال الأسابيع القليلة القادمة.
كذلك فقد الشيكل العملة المحلية بإسرائيل أكثر من 2% من قيمته أمام الدولار، ومن جهته أعلن بنك إسرائيل اعتزامه رفع أسعار الفائدة الأساسية 0.25% إلى 5.5% بهدف دعم الشيكل.
كما ذكرت صحيفة (جيروزاليم بوست) أن حجم خسائر الاقتصاد الإسرائيلي في اليوم الواحد من جراء حرب لبنان يقارب 400 مليون دولار. .. ورغم أن ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية تبلغ في العام 2006 نحو 33 مليار شيكل (7.4 مليارات دولار أو نحو 42 مليار شيكل بإضافة المعونة الأميركية) إلى أن استمرار الحرب لمدة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع – كما صرح مسؤول إسرائيلي – يتطلب زيادة مليار شيكل وهو ما يمكن تحقيقه دون مساس بالإطار العام للميزانية التي تتضمن عجزا لا يزيد عن 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وقال إنه إذا تطلب الأمر زيادة حادة في الإنفاق الدفاعي فسيتم خفض جوانب أخرى من الميزانية.
وقد استدعى ذلك تعالي أصوات إسرائيلية بضرورة إعادة النظر في موازنة العام 2007 ، وكذلك وجوب التوجه إلي الولايات المتحدة الأمريكية لطلب مساعدات عاجلة وهي بطبيعتها ستسارع لتلبية مثل هذا الطلب كما فعلت في السابق حيث زاد إجمالي المساعدات الأمريكية المقدمة منذ نشوء الدولة العبرية وحتى الآن عن المائة وعشرين مليار
دولار ... ومن الجدير بالذكر أن المساعدات الأميركية لإسرائيل بلغت في المتوسط أكثر من ملياري دولار سنويا منذ عام 1971 وحتى عام 2005 وتشكل المساعدات العسكرية نحو ثلثيها حسب بيانات مركز أبحاث الكونغرس الأميركي.
وقد اعترف محللون اقتصاديون إسرائيليون بأن الاقتصاد الإسرائيلي لا يبدو بالمتانة والقوة التي يروج لها مسؤولون حكوميون إسرائيليون إذ أنه يتأثر كثيرا بالأحداث الداخلية والخارجية كما حصل نتيجة الانتفاضة الفلسطينية في أغسطس/ أيلول عام 2001 حيث قدرت مؤسسة القدس للأبحاث الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي من جراء الانتفاضة الفلسطينية خلال السنوات الثلاث الأخيرة بأكثر من ثلاثة عشر مليار دولار أمريكي. فنقاط الضعف في الاقتصاد الإسرائيلي عديدة وألم الصهاينة المعتدين من حرب لبنان وفلسطين أكبر من ألم المجاهدين الموحدين. وصدق الله العظيم إذ يقول : (إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) {النساء/104} ، (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) {آل عمران/139} .. ويبقى بعد ذلك دور الشعوب العربية والإسلامية التي حيل بينها وبين الجهاد بالنفس أن تبادر بالجهاد الروحي والمادي مع أهلها في فلسطين ولبنان .. من دعاء ومال ومقاطعة لسلع الصهاينة والأمريكان ومن ساندهم، بصورة يحدوها الأمل في نصر الله وتأييده لجنده (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) {يوسف/21}.
الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 133
رجوع