Flash movie.
 
 
سوق دبي المالي .. نافذة إسلامية

شهدت الصناعة المالية الإسلامية تطورا ملحوظا ونموا متزايدا حتى فرضت المؤسسات المالية الإسلامية نفسها في في البيئة المالية العالمية، وتشير الإحصاءات إلى أن المؤسسات المالية الإسلامية يزيد عددها على 350 مؤسسة بأصول تتجاوز 400 مليار دولار وتنمو سنويا بمعدل 24% ، وهي بذلك تعتبر من أسرع القطاعات المالية نموا في العالم.

د. أشرف محمد دوابه : بتاريخ 4 - 12 - 2006

شهدت الصناعة المالية الإسلامية تطورا ملحوظا ونموا متزايدا حتى فرضت المؤسسات المالية الإسلامية نفسها في في البيئة المالية العالمية، وتشير الإحصاءات إلى أن المؤسسات المالية الإسلامية يزيد عددها على 350 مؤسسة بأصول تتجاوز 400 مليار دولار وتنمو سنويا بمعدل 24% ، وهي بذلك تعتبر من أسرع القطاعات المالية نموا في العالم.

وقد جذب هذا النمو الملحوظ اهتمام العديد من المصارف والمؤسسات المالية العالمية التقليدية، فسعت إلى تحقيق ما تصبو إليه من ربحية من خلال تقديم خدمات مصرفية إسلامية، وفي مقدمة ذلك مجموعة هونج كونج شنجاهاي المصرفية، وتشيس مانهاتن ، كما شهدت بريطانيا ميلاد بنك بريطانيا الإسلامي عام 2004 وافتتحت بنوك مثل اتش اس بي سي HSBC وسيتي بنك CITY BANK فروعا إسلامية في الشرق الأوسط ، كما طرحت مؤسسة سكسوني أنهلت SAXONY - ANHALT منتجات إسلامية خارج العالم الإسلامي، وتم إطلاق مؤشرات داوجونز الإسلامية Dow Jones Islamic في العديد من الأسواق المالية العربية والعالمية .

وفي هذا الإطار وتماشيا مع هذا الاتجاه جاءت خطوة إدارة سوق دبي المالي بإعلانها عن البدء في إجراءات تحويل سوق دبي المالي إلى سوق مالي إسلامي عالمي، وذلك بعد أن حصلت مؤخراً على موافقة لجنة التنسيق بين هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد أعلنت إدارة السوق عن هدفها من هذا التحول ممثلا في إيجاد سوق مال إسلامي عالمي يستقطب الاستثمارات المحلية والعالمية الراغبة في الالتزام في استثماراتها بأحكام الشريعة. وسوف يستمر السوق في توفير خدماته التقليدية للراغبين بها بحيث يتم الاستمرار في إدراج كافة أنواع الشركات المحلية والعالمية مع فصل الحسابات الخاصة بتلك الخدمات التقليدية والإفصاح عنها، وذلك لتلبية متطلبات كافة فئات السوق وتقديم خدمات فريدة ومميزة لهم .

وقد جاء ضمن مبررات هذا التحول أن 98% من إيرادات سوق دبي المالي متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، و2% فقط هي رسوم لخدمات تقليدية، بالإضافة إلى أنه في الأساس يتم استثمار كافة السيولة الزائدة المتوفرة لدي سوق دبي في أوجه استثمار متفقة مع الشريعة الإسلامية، ومن ثم فإن التحول إلى سوق إسلامي هو قرار منطقي وإستراتيجي في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالاقتصاد الإسلامي والاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وسعى مدينة دبي إلى أن تكون قبلة للاقتصاد الإسلامي في المنطقة والعالم.

ومما لاشك فيه أن هذه الخطوة طيبة وجريئة وتفتح المجال لتعميم الأسواق المالية الإسلامية في الدول العربية والإسلامية وتعضد من خطوة إنشاء السوق المالية الإسلامية الدولية التي تم الإعلان عن ميلادها في البحرين في العام 2002 وشارك في إنشائها كل من البنك الإسلامي للتنمية والبحرين وماليزيا وإندونيسيا وبروناي والسودان والتي ما تزال جهودها تتسم بالضبابية في الواقع العملي.

كما أن هذه التجربة سوف تسهم في فتح المجال لتحقيق المقصد الشرعي بحفظ أموال المسلمين واستثمارها لصالحهم في ديارهم من خلال جذب شريحة ليست هينة يحكمها في استثمار أموالها أبعادا عقائدية، فضلا عن فتح المجال أمام الأموال العربية المهاجرة والتي تقدر بنحو 3 تريليون دولار للعودة مما يعود بالنفع المباشر على الدول العربية والإسلامية.

ولكن يبقى بعد ذلك أن نرى ما سوف تسفر عنه تلك التجربة .. فأسلمة السوق ينبغي أن لا تقتصر على كون إيراداته متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أو أن تكون الأوراق المالية المتعامل عليها في السوق إسلامية من خلال كونها حلال من الناحية الشرعية ورأس مالها قائم على المشاركة وعائدها قائم على الغنم والغرم، أو من خلال مراعاة طبيعة موجودات المنشأت والتي تحتوى أحيانا على خليط من نقود وديون وأعيان ومنافع أو بعض هذه المكونات منفردة عند تداول الأوراق المالية.

إنما أيضا أن تكون ضوابط التعامل في هذا السوق ضوابط إسلامية وأن لا يؤثر السوق التقليدي وما به من معاملات تأثيرا مباشرا على السوق الإسلامي فتسيطر إجراءات السوق التقليدي من الناحية العملية عليه، وفي هذا الإطار تبدو أهمية التزام السوق المالي الإسلامي بالإفصاح والشفافية تطبيقا لقوله النبي صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار مالم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما" "، وتجنب الأساليب غير الأخلاقية في التعامل والتي أدت إلى انهيار العديد من البورصات وضياع أموال المستثمرين فيها وفي مقدمتها عمليات البيع الصوري من خلال خلق تعامل مظهري على سهم ما أو أكثر، واتفاقيات التلاعب في الأسعار التي تقوم على ترويج الإشاعات للتحكم في الأسعار وكسب فروق الأسعار لأن كلا الأمرين يدخل تحت بيع النجش المنهي عنه شرعا، وكذلك عمليات الاحتكار من خلال عمليات الإحراج التي يسعى المضاربون من خلالها لجمع الأوراق المالية ذات النوع الواحد في يد واحدة ثم التحكم في سعر الورقة المالية، وكذلك المقامرات تحت مسمى المضاربات، فالمضاربة مثل ملح الطعام قليل منها يصلح البورصة وكثير منها يحولها إلى مقامرة تودي بأموال المقامرين في نهاية المطاف، وكذلك الربا من خلال البيع على المكشوف والشراء الهامشي والمشتقات المالية التي أصبحت وبالا على الأسواق المالية العالمية.

إننا نأمل نجاح التجربة، ونتمنى أن يتحول سوق دبي بكامله فيما بعد إلى نافذة واحدة للمعاملات الإسلامية تغلق دونه نافذة المعاملات التقليدية، وأن تصبح تلك التجربة نموذجا تستهدى به الأسواق المالية على المستوى العالمي وأن تكون نواة لإنشاء سوق مالية إسلامية موحدة تجوب ربوع العالم الإسلامي.


الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 151

رجوع
   
Powered By Datacircle الدكــتور أشرف دوابـه © جميع الحقوق محفوظة