شيخ الأزهر والكويز!!
لم يكن مستغربا لي ما علمت به من خلال العديد من الصحف الإلكترونية والمطبوعة من إصدار مجمع البحوث الإسلامية قرارا بمنع نشر وتداول كتابي : " الكويز في المنظور الشرعي والاقتصادي" والذي أخذت فيه برأي فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوى وإجماع الفقهاء بحرمة التعامل مع اليهود المحاربين والمغتصبين لأرضنا في فلسطين وفقا للسياسة الشرعية مع أهل الكتاب التي قوامها قوله تعالى : (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) {الممتحنة8-9}.
د. أشرف محمد دوابه : بتاريخ 11 - 12 - 2006
لم يكن مستغربا لي ما علمت به من خلال العديد من الصحف الإلكترونية والمطبوعة من إصدار مجمع البحوث الإسلامية قرارا بمنع نشر وتداول كتابي : " الكويز في المنظور الشرعي والاقتصادي" والذي أخذت فيه برأي فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوى وإجماع الفقهاء بحرمة التعامل مع اليهود المحاربين والمغتصبين لأرضنا في فلسطين وفقا للسياسة الشرعية مع أهل الكتاب التي قوامها قوله تعالى : (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) {الممتحنة8-9}.
وقد كان السبق لصحيفة "المصريون الإلكترونية" في الكشف عن حقيقة هذا القرار الذي صدر بناء على ضغوط مارسها الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر على عضو المجمع الفاحص للكتاب والذي لم يكشف عن اسمه حتى الآن باسم سرية هذا الأمر، ثم نشرت صحيفة الكرامة الجزء الشرعي في كتابي – الذي بسببه تم الحظر- كاملا رافضة وصاية شيخ الأزهر.
ومما يؤسف له أن شيخ الأزهر الذي يمثل أكبر مؤسسة إسلامية عالمية لا يألوا جهدا في الوقوف ضد إجماع الأمة قولا وعملا، فهو أول من سن سنة مقابلة كبير حاخامات الصهاينة، وحرم العمليات الاستشهادية في فلسطين، وأعطى الضوء الأخضر لفرنسا لتحريم الحجاب وقال قولته المشهورة هذا حقهم ثلاثا، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم في أزمة الرسوم المسيئة بالدنمرك بالميت الذي يعجز عن الدفاع عن نفسه، ولم يأبه بما قاله بابا الفاتيكان من هجوم على الإسلام ورسوله باسم دراسة الموضوع وجاء رده باهتا متأخرا، ولم يختلف الوضع كثيرا حينما قامت مصر كلها بالرد على التصريحات المخزية لوزير الثقافة فاروق حسنى بشأن الحجاب ولم نسمع وقتها لشيخ الأزهر صوتا ولا همسا، كما أنه هو من وصف نفسه بأنه موظف عند الدولة، وأحل الربا بعد أن حرمه في أربعة فتاوى وقد رددت عليه مفندا ما ادعاه في كتابي فوائد البنوك بين الإباحة والتحريم...الخ .
إن من عجائب قرار المجمع - الذي يوجد به علماء أفاضل وأخشى أن يتحول إلى مجمع للبحوث الحكومية - ليس منع الحق فقط بل تلبيس الحق بالباطل ففي قرار المنع تم تغيير اسم الكتاب ليكون (الكويز في المنظور الإسلامي) مع أن الكتاب في أساسه - الذي يبلغ عدد صفحاته 36 صفحة مقاس 12 في 16 - لا يمثل الجزء الشرعي فيه سوى خمس صفحات بينما يمثل الجزء الاقتصادي بقية الكتاب وهو ما يبين أن هناك يدا خفية من وراء منع هذا الكتاب، كما أن توقيت المنع جاء في وقت طالت فيه يد الصهاينة بالقتل والإبادة أهلنا في لبنان وفلسطين لا فرق بين شيخ وطفل أو رجل و امرأة، وبعد ما يقارب العامين من صدور الكتاب.
وقد جاء في حيثيات قرار المنع ما يمكن أن يقال عليه أنه من المضحكات المبكيات ففي رأي الفاحص مجهول الاسم والهوية أن المؤلف استند إلى آيات من القرآن والسنة في غير محلها مخالفا بذلك مبدأ الوفاء بالحقوق والالتزامات التي قرره القرآن في قوله تعالى : (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) {المائدة/1} ، وليت الفاحص فطن إلى أن المؤلف رغم أنه قضى جزءا ليس هينا من عمره في الدراسات الشرعية، فقد نقل في الوقت نفسه بصورة صريحة وبالآيات والأحاديث ما أفتى به فضيلة الدكتور يوسف القرضاوى من حرمة التعامل مع الصهاينة في فلسطين وما ذهب إليه إجماع الأمة وفي مقدمتهم علماء من أعضاء المجمع نفسه كفضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتى مصر السابق، وفضيلة الدكتور محمد رأفت عثمان وغيرهم الكثير .
إنني كنت أتمنى أن يكون الفاحص أمينا مع نفسه ولا يقلب الحقائق فمبرره لمنع الكتاب ينطبق على الفاحص نفسه وليس على المؤلف، فأي وفاء بالحقوق والالتزامات يريده الفاحص وشيخه مع من اغتصبوا النساء وهتكوا الأعراض وقتلوا الشيوخ والأطفال وداسوا المقدسات وهدموا البيوت وأحرقوا الأخضر واليابس .. فهل إذا كان العقد في أصله حراما يجب الوفاء به وفقا لرؤية شيخ الأزهر وفاحصه؟! .. فهل إذا اتفق رجل مع امرأة على الزنا فإن الإسلام يحثه على الوفاء بعهده مع أن الاتفاق في ذاته محرم شرعا؟!.
أنني أحيل شيخ الأزهر وفاحصه والقراء إلى ما كتبه شيخ الأزهر نفسه عن اليهود في رسالته للدكتوراه (بنو إسرائيل في القرآن والسنة) والتي نشرتها دار الشروق في العام 1997م :
يقول د. طنطاوي في مقدمة الكتاب ص 5 " ونحن المسلمين قد نالنا من اليهود أذى كثير .. فهم الذين حاربوا الدعوة الإسلامية بكل سلاح .. وهم الذين اغتصبوا – بمعاونة دول الكفر – بقعة من أرضنا المقدسة – وهي فلسطين – وأقاموا عليها دولة لهم في عام 1948م" .
ثم يتوالى كشفه عن فضائح اليهود ومكرهم وحربهم وخداعهم في صفحات الكتاب بدءا من الفصل الأول: الذي تطرق فيه إلي تاريخهم المشين في جزيرة العرب، والفصل الثاني: الذي يتناول منهاج القرآن الكريم في دعوتهم وأنصاف القرآن لهم، والفصل الثالث: الذي يكشف مسلكهم لكيد الإسلام والمسلمين، والفصل الرابع: الذي يتناول تأديبهم، والفصل الخامس: الذي يتطرق إلى نعم الله عليهم وموقفهم الجحودي منها، والفصل السادس: الذي يبين رذائلهم كما يصورها القرآن الكريم، والفصل السابع: الذي يعكس دعاويهم الباطلة وكيف رد القرآن الكريم عليها ، والفصل الثامن: الذي يتناول وعيد الله وعقوباته لهم، والخاتمة: التي تتناول فلسطين ومراحل الغزو الصهيوني لها. ويكفي أن أذكر هنا بعض ما كتبه د. طنطاوي في خاتمة الكتاب :
فيقول في ص 723 : "تتجلى مطامع اليهود في ضم الوجه البحري من مصر إلى دولتهم التي رسمتها لهم خيالاتهم وأحلامهم".
ويذكر في ص 741 أن من أهم الأسباب التي أدت إلى كارثة فلسطين :"الغفلة الشديدة عن تعرف مواطن الخطر المحيط بالأمة الإسلامية من جراء تسرب الصهيونية العالمية، وغزو للأرض المقدسة، وعدم معالجة هذا الخطر منذ البداية بالجد والحزم، والجهل بما تبيته الصهيونية العالمية للأمة الإسلامية، من أحقاد دفينة وشرور كبيرة، وبلغ من استخفاف بعض العرب بالخطر اليهودي، ومن وهنهم وخورهم خلال مقابلاتهم الرسمية للمسئولين الإنجليز والأمريكيين بشأن قضية فلسطين، أنهم كانوا يقفون منها موقف الوسطاء المترددين الخائرين، على حين كان زعماء اليهود في مثل هذه المقابلات يظهرون أقصى التطرف والشدة ومنتهى الجد والعزيمة والصلابة".. وما يقوله شيخ الأزهر ليته عمل به فاليهود مازالوا على موقفهم أما نحن فلم نكتف بأن يكون منا من هم وسطاء مترددين خائرين واهنين فوجدنا من يفتح الباب على مصراعيه للتعامل مع الصهاينة المغتصبين!.
ويقول في ص 745 : "يجب علينا أن نعلم أن حربا فاصلة ستقع بين المسلمين واليهود، وأن النصر فيها سيكون للمسلمين، ماداموا معتصمين بدينهم ومنفذين لتعاليم قرآنهم، وعاملين بسنة نبيهم".
ويقول في ص 746 : "يجب علينا أن نوقن بأن الأيام دول، وأن ما أصابنا بفلسطين من الممكن تداركه متى تحلينا بالإيمان الصادق وبالعزم القوى وبالتصميم على استعادة أرضنا المقدسة وباتخاذ الوسائل الكفيلة بذلك ... إن نكبة فلسطين قد نبهت المسلمين إلى الأخطار المحيطة بهم، وعلمتهم دروسا كانوا غافلين عنها، وأطلعتهم على ما أضمرته الصهيونية العالمية، ودول الكفر من أحقاد وشرور، ودفعتهم إلى العمل المثمر من أجل المحافظة على كيانهم وكراماتهم بعد أن ظلوا سنين طويلة يعيشون عيشة الذل والهوان.... إن إنقاذ فلسطين من السرطان الصهيوني، يحتاج إلى جيش موحد القيادة، محدد الهدف، معد اعدادا كاملا قويا من جميع النواحي، مؤمنا بقدسية المعركة التي يخوضها، بعيدا عن التأثر بخلافات السياسيين، الذين بيدهم مقاليد الحكم في البلاد العربية".
ويقول في ص 747 : "يجب أن تقف الأمتان العربية والإسلامية من الدول التي ناصرت الصهيونية موقفا قويا حاسما، وأن تستعملا أسلحتهما المتنوعة في صرف هذه الدول عن مناصرتها الباطلة لليهود، ومن أقوى الأسلحة سلاح البترول الذي يوجد في بلادنا بكميات هائلة، والذي لو أحسنا استغلاله واستعماله، لكفت دول الكفر عن تأييدها للصهيونية الباغية"... وهكذا يوصى شيخ الأزهر في كتابه باستخدام سلاح البترول ضد المتعاونين مع الصهاينة وفي عامنا الحالي يبيح التعامل مع الصهاينة أنفسهم". فما الذي غير تلك المواقف يا تري؟!.
ويقول في ص 748 : "فلسطين ملك لجميع المسلمين وواجب الذود عنها فرض على كل مسلم على وجه الأرض" .. فلماذا تقف يا شيخ الأزهر ضد من يزودون عنها؟! .
إن ما ذكرته قليل من كثير ومن يرد الاستزادة فليرجع لكتاب شيخ الأزهر لعله يجد لنا تفسيرا لتغير الرؤى والمواقف رغم استفحال الصهاينة واشتداد مكرهم وظلمهم عن ذي قبل!.. إنني لا أملك سوى إيماني بما أقول وقلمي الذي اكتب به رضاء لربي غير خاضعا ومستذلا لسواه وهو حسبي ووكيلي وإليه أفوض أمري، وأذكر نفسي وشيخ الأزهر وفاحصه بقول ربي : (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون) {البقرة/281}.
الكاتب : admin
التاريخ : 18/08/2008
عدد مرات الاطلاع : 285
رجوع